تتجه السياحة العراقية إلى تغيير طبيعة حضورها في الاقتصاد المحلي، مع توجه رسمي نحو تقليل الاعتماد على المواسم والمناسبات الدينية، والعمل على بناء نشاط سياحي يمتد على مدار العام ويستفيد من تنوع المواقع الأثرية والتراثية والطبيعية والدينية التي يمتلكها العراق.
وكشفت هيئة السياحة والآثار، الجمعة، عن خطة تقوم على تطوير القطاع وتحويله من نشاط خدمي إلى قطاع اقتصادي وتنموي أكثر فاعلية، بالتوازي مع مساعٍ لتوسيع الخريطة السياحية العراقية واستقطاب زوار من أسواق ودول متعددة.
وقال الناطق باسم الهيئة، علي ياسين، إن المرحلة المقبلة تركز على تطوير البنية التحتية والخدمات ورفع مستويات الجودة، إلى جانب تشجيع الاستثمار وتوسيع المنتجات السياحية المتاحة أمام الزائرين.
وتشمل الخطة السياحة الدينية والثقافية والتراثية والعلاجية والترفيهية والطبيعية، مع توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في الترويج للوجهات وإدارة النشاط السياحي.
ويعكس هذا التوجه محاولة لتغيير نمط الحركة السياحية في العراق، بحيث لا تبقى مرتبطة بفترات محددة من السنة، ولا سيما مواسم الزيارات الدينية، وإنما تستند إلى مجموعة متنوعة من الوجهات التي يمكن أن تستقطب الزائرين في أوقات مختلفة.
ويمتلك العراق قاعدة واسعة من المواقع السياحية والأثرية والتراثية، فيما تشير هيئة السياحة العراقية إلى وجود أكثر من 15 ألف موقع أثري وتراثي، وأكثر من 300 موقع سياحي، إلى جانب ستة مواقع مدرجة ضمن قائمة التراث العالمي.
وفي ما يتعلق بالأسواق السياحية، أوضح ياسين أن إيران تمثل أحد أبرز مصادر الحركة السياحية إلى العراق، خصوصاً في مجال السياحة الدينية، إلى جانب زوار ووفود من دول عربية وإسلامية وأجنبية.
كما تشهد السياحة الأثرية وصول زائرين من دول أوروبية والولايات المتحدة وكندا والصين وتايلاند، بحسب ما أوردته الهيئة.
ولا تنظر الخطة إلى تنويع الوجهات بمعزل عن تحسين البيئة التي تستقبل الزائرين.
وأكد ياسين أهمية تطوير البنية التحتية والخدمات والصيانة المستمرة لمواقع الجذب، إلى جانب تحسين الجودة وتشجيع القطاع الخاص والاستثمار السياحي وتعزيز الترويج الدولي.
ويبرز عامل الاستقرار والأمن كذلك ضمن المحددات المؤثرة في حركة السياحة، إذ أشار المتحدث إلى أن حركة الزائرين تتأثر بالظروف الإقليمية والدولية إلى جانب العوامل المحلية، في ظل استمرار التغيرات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
وتسعى الهيئة، وفق هذا المسار، إلى بناء تجربة سياحية أكثر تكاملاً، تجمع بين المواقع الدينية والأثرية والثقافية والطبيعية والعلاجية والترفيهية، بدلاً من الاعتماد على نمط واحد من السياحة.
ويأتي ذلك ضمن توجه أوسع لدى هيئة السياحة العراقية لتطوير القطاع على المدى البعيد؛ إذ تعمل الهيئة على رؤية استراتيجية حتى عام 2035، مع التركيز على تنويع الاقتصاد السياحي وتطوير البنية التحتية والخدمات وفتح المجال أمام الاستثمار.
وبذلك تضع الخطة أمام قطاع السياحة العراقي مساراً يستهدف تحويل تنوع البلاد الحضاري والطبيعي إلى نشاط اقتصادي مستمر، مع توسيع قاعدة الزائرين والأسواق المستهدفة وربط المواقع السياحية ضمن تجربة تمتد على مدار العام.

