صعّد عضو المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني في إيران، عزت الله ضرغامي، من حدة الخطاب الإيراني تجاه دول الخليج والولايات المتحدة، بعدما لوّح باستهداف آبار النفط الخليجية في حال استمرت الضربات الأميركية على الأراضي الإيرانية، في تطور من شأنه أن يزيد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية ويرفع مستوى القلق بشأن أمن الإمدادات في المنطقة.
وقال ضرغامي، في تدوينة نشرها عبر منصة "إكس" يوم الخميس، إن على دول الخليج "إغلاق أبواب آبارها النفطية" إذا استمرت الهجمات على إيران، محذراً من أن طهران قد تتجه إلى استهدافها في حال استمرار التصعيد.
وأضاف أن أي ضربة لإيران لن تبقى ضمن حدودها، بل ستمتد آثارها إلى "معادلات الطاقة والاقتصاد في العالم"، في إشارة واضحة إلى حساسية ملف النفط الخليجي وتأثيره المباشر على الأسواق الدولية.
ويُعد ضرغامي من الشخصيات المحافظة البارزة في إيران، إذ يشغل عضوية المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، وهو من الهيئات العليا المعنية برسم السياسات الرقمية والإعلامية في البلاد، كما سبق له أن تولى مناصب حكومية وإعلامية بارزة، من بينها وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، ورئاسة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية.
وتأتي تصريحات ضرغامي في ظل موجة جديدة من التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن، بعد تجدد الضربات الأميركية على أهداف داخل إيران، وردّ الأخيرة بهجمات قالت إنها استهدفت مواقع عسكرية أميركية في دول خليجية، في واحدة من أخطر مراحل التوتر منذ بدء الهدنة الهشة بين الجانبين قبل أسابيع.
وتزامن هذا التصعيد مع أجواء سياسية وأمنية حساسة داخل إيران، بعد مراسم دفن المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة مشهد، عقب موكب تشييع امتد عبر مدن إيرانية وعراقية، ما أضفى على المشهد الداخلي الإيراني بعداً إضافياً من التعبئة السياسية والشعبية.
اقتصادياً، أثارت هذه التصريحات مخاوف متزايدة في أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً مع شبه توقف حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
كما حذرت شركات تأمين بحرية من ارتفاع مستوى المخاطر على السفن العابرة للمنطقة، في ظل احتمالات اتساع دائرة الاستهداف أو تعطّل الملاحة.
ويمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ولا سيما صادرات دول الخليج، ما يجعل أي تهديد مباشر لآبار النفط أو لحركة الشحن في المنطقة عاملاً كافياً لإشعال الأسعار ورفع مستوى التوتر في الأسواق الدولية.
ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار التصعيد بين إيران والولايات المتحدة إلى مزيد من الاضطراب في الإمدادات، خاصة إذا تحولت التهديدات السياسية إلى خطوات ميدانية تمس منشآت الطاقة أو خطوط النقل البحري.
وفي ظل هذا المشهد، تترقب الأسواق والحكومات ما إذا كانت التصريحات الإيرانية ستبقى في إطار الضغط السياسي والردع الإعلامي، أم أنها قد تكون مقدمة لمرحلة أكثر حساسية تمس أمن الطاقة في الخليج، في وقت لا يزال فيه العالم يراقب تداعيات الصراع على أسعار النفط، والتجارة البحرية، واستقرار المنطقة ككل.

