كشف معاون مدير عام التراث العالمي في وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية، سعد حمزة زغير، عن وجود نحو 626 ألف مبنى تراثي معلن وغير معلن في أنحاء العراق، مؤكداً أن الجهات المختصة تعمل على حصر هذه الأبنية وإدراجها ضمن السجلات الرسمية وفق معايير وضوابط محددة.
وأوضح زغير أن تصنيف المباني التراثية في العراق يعتمد على مجموعة من المعايير المعمارية والتاريخية، وتقسم الأبنية إلى ثلاث درجات هي «أ» و«ب» و«ج».
وتمثل الدرجة الأولى المباني التي تتمتع بأهمية تراثية كبيرة وتحتفظ بمختلف عناصرها المعمارية، بينما تتدرج القيمة التراثية وفق الخصائص التي تتوافر في الفئتين الأخريين.
ولا ترتبط قيمة المبنى التراثي بشكله المعماري فقط، إذ تشمل عملية التقييم أيضاً تفاصيله الزخرفية وتخطيطه والعصر الذي يعود إليه، إلى جانب الأحداث والشخصيات التي ارتبطت به عبر التاريخ.
وتبرز ضمن هذه العناصر الأقواس والعقود وغيرها من التفاصيل التي تميز العمارة التقليدية، فضلاً عن أنماط تخطيط المباني التي تعكس مراحل مختلفة من تاريخ العراق، بدءاً من الحضارات القديمة وصولاً إلى الفترات الحديثة.
كما يمكن أن تكتسب بعض المباني أهميتها من الشخصيات أو الأحداث المرتبطة بها، مثل المنازل التي أقام فيها شعراء وفنانون ومؤرخون وشخصيات عامة، إلى جانب الجوامع والمساجد التي تحمل قيمة دينية وتاريخية.
وبحسب وزارة الثقافة، فإن عملية حصر المباني التراثية تشمل مختلف المحافظات، مع وجود أعداد كبيرة منها في المدن التي تمتلك تاريخاً طويلاً، وفي مقدمتها بغداد والبصرة والموصل.
ويشكل الرقم المعلن، البالغ نحو 626 ألف مبنى بين مسجل وغير مسجل، تحدياً كبيراً أمام الجهات المعنية بالحفاظ على هذا الإرث، خصوصاً أن الهدف المطروح يتمثل في استكمال عمليات الحصر وإعلان المباني التي تستوفي شروط التراث وإدراجها في السجلات الرسمية.
وفي الجانب القانوني، أشار زغير إلى أن قانون الآثار والتراث يتضمن أكثر من 17 مادة تتعلق بحماية المباني التراثية، وتحدد آليات تسجيلها وإعلانها، إلى جانب إجراءات قانونية يمكن اتخاذها بحق من يتجاوز على الأبنية المشمولة بالحماية.
ورغم تصنيف العقار كمبنى تراثي، تبقى ملكيته لصاحبه، الذي يستطيع بيعه أو شراؤه أو تأجيره، لكن التصنيف يفرض قيوداً على عمليات الهدم وإعادة البناء والصيانة والترميم.
ووفق الضوابط، تحتاج هذه الأعمال إلى موافقة السلطة الآثارية المختصة.
وفي المقابل، يمنح القانون أصحاب المباني التراثية عدداً من المزايا بهدف تشجيعهم على الحفاظ عليها، من بينها الإعفاء من بعض الضرائب وإمكانية الاستفادة من المنح والقروض وغيرها من التسهيلات المخصصة لدعم حماية الأبنية ذات القيمة التاريخية.
ويعيد هذا الملف الاهتمام إلى واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالمدن العراقية القديمة، حيث لا تقتصر حماية المباني التراثية على الحفاظ على واجهات ومبانٍ قديمة، بل تمتد إلى صون تفاصيل معمارية وذاكرة تاريخية ارتبطت بمراحل متعددة من تاريخ العراق.

