الحدث العراقي
محلي-فريق التحرير

الزيدي في نيويورك.. العراق يطرح الاستثمار والطاقة في قلب تحركاته الدولية

٢٠ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
الزيدي في نيويورك.. العراق يطرح الاستثمار والطاقة في قلب تحركاته الدولية
محلي-فريق التحرير

يتجه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في زيارة تأتي وسط ملفات اقتصادية وسياسية وأمنية تتصدر أولويات بغداد، وتفتح أمام الحكومة مساحة لعرض احتياجات العراق وفرصه الاستثمارية أمام قادة دول ومؤسسات وشركات دولية.

ومن المقرر أن يشارك الزيدي في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، التي افتتحت أعمالها في 8 أيلول/سبتمبر الجاري، فيما تبدأ المناقشة العامة رفيعة المستوى في 22 أيلول وتستمر حتى 26 منه، على أن تستأنف في 28 أيلول.
وتحمل الدورة هذا العام شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع».

وبحسب ما أعلنته الحكومة العراقية، يتضمن برنامج الزيارة إلقاء كلمة العراق أمام الجمعية العامة، إلى جانب لقاءات مع عدد من قادة الدول، من بينها لقاء مرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فضلاً عن المشاركة في اجتماع لغرفة التجارة الأميركية في نيويورك، في إطار بحث العلاقات الاقتصادية والتجارية.

وتحظى الشقّة الاقتصادية من الزيارة باهتمام خاص، إذ يرى نواب وسياسيون أن حضور العراق في هذا المحفل الدولي يمكن أن يتحول إلى فرصة لعرض المشاريع الاستثمارية وفتح قنوات جديدة أمام الشركات العالمية، خصوصاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والصحة والتعليم.

ويرتبط ذلك بملف أوسع تعمل بغداد على دفعه خلال المرحلة الحالية، يتمثل في الانتقال بالعلاقات الخارجية من الاتصالات السياسية إلى شراكات اقتصادية وتنموية يمكن أن تنتج عنها مشاريع واتفاقيات قابلة للتنفيذ.
ويعني ذلك، عملياً، أن اللقاءات الدولية لا تتوقف عند بحث الملفات السياسية، وإنما تمتد إلى التمويل والاستثمار ونقل التكنولوجيا وفتح الأسواق.

النائب خالد سيدو الخالدي قال إن أهمية الزيارة تكمن، بحسب تقديره، في إمكانية الوصول إلى تفاهمات واتفاقيات تخدم العراق بصورة مباشرة، مشيراً إلى قطاعات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية والتعليم والصحة، إضافة إلى تطوير الشراكات الاقتصادية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات العراقية.

وتأتي هذه الطروحات في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى توسيع قاعدة الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، وهو ملف يرتبط بقدرة العراق على استقطاب استثمارات طويلة الأجل وتوفير بيئة أعمال قادرة على تحويل المشاريع المعلنة إلى نشاط اقتصادي وفرص عمل.

وكان الزيدي قد بحث في حزيران الماضي مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة والمدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عبد الله الدردري آليات تمويل مشاريع التنمية وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية وإنشاء صندوق للتنمية، في إطار توجه حكومي لتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية في المجالات الاقتصادية والتنموية.

ولا تقتصر أجندة الزيارة على الاقتصاد.
فالحكومة العراقية أشارت إلى أن اللقاءات الخارجية تأتي ضمن مسار أوسع لتعزيز العلاقات الدولية، فيما تتزامن الزيارة مع ملفات إقليمية وأمنية حساسة، الأمر الذي يجعل كلمة العراق أمام الجمعية العامة فرصة لعرض رؤية بغداد بشأن التطورات المحيطة بها وموقفها من قضايا الأمن والاستقرار والتعاون الدولي.

وقال مدير المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء عبد الزهرة الهنداوي، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عراقية، إن كلمة الزيدي أمام الجمعية العامة ستتناول رؤية بغداد ومواقفها من التطورات الإقليمية والدولية، إلى جانب قضايا الأمن والاستقرار والتنمية والتعاون الدولي.

ويرى محللون سياسيون أن ملف تنظيم السلاح والعلاقات مع القوى الدولية سيكون حاضراً ضمن النقاشات المرتبطة بالمرحلة المقبلة في العراق، إلى جانب الوضع الاقتصادي وتداعيات التوترات الإقليمية.
غير أن بعض التقديرات التي تحدثت عن نتائج محددة للزيارة، ومنها توقعات بشأن الوجود العسكري التركي أو الأجنبي في العراق، تبقى مواقف وتحليلات لم تتحول إلى قرارات معلنة حتى الآن.

وفي الجانب الاقتصادي، تبرز أهمية اجتماع رئيس الوزراء مع ممثلي غرفة التجارة الأميركية، باعتباره منصة مختلفة عن اللقاءات السياسية التقليدية، ويمكن من خلاله تقديم صورة مباشرة عن فرص الاستثمار في العراق واحتياجات قطاعات الطاقة والبنية التحتية والخدمات والتكنولوجيا.

كما أن اهتمام الأمم المتحدة بملفات التنمية والشراكة مع العراق يوفر سياقاً أوسع للتحرك العراقي في نيويورك.
فقد أكدت الأمم المتحدة وبرنامجها الإنمائي خلال الأشهر الماضية استمرار التعاون مع بغداد في مجالات التنمية والإصلاح وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وتكتسب المشاركة العراقية أهمية إضافية بسبب طبيعة اجتماعات الجمعية العامة نفسها، التي تجمع قادة الدول والحكومات خلال الأسبوع رفيع المستوى لمناقشة ملفات السلام والأمن والتنمية والمناخ والصحة وغيرها من القضايا الدولية.

وبالنسبة لبغداد، فإن اختبار الزيارة لن يرتبط فقط بحجم اللقاءات التي سيجريها رئيس الوزراء في نيويورك، وإنما بما يمكن أن ينتج عنها من مسارات عملية لاحقة، سواء في مجال الاستثمار أو تمويل المشاريع أو التعاون التكنولوجي أو توسيع العلاقات التجارية.

وبينما تستعد نيويورك لاستقبال قادة العالم في اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة، يذهب العراق إلى هذا المحفل حاملاً مجموعة من الملفات التي تتقاطع فيها السياسة مع الاقتصاد والتنمية والأمن.
ويبقى تحويل الحضور الدولي إلى اتفاقيات ومشاريع وشراكات ملموسة هو المرحلة التي ستحدد مدى انعكاس هذه التحركات على الاقتصاد العراقي خلال الفترة المقبلة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

الزيدي في نيويورك.. العراق يطرح الاستثمار والطاقة في قلب تحركاته الدولية