تعود أزمة السكن في العراق إلى الواجهة مع استمرار اتساع الفجوة بين أعداد الأسر وحجم الوحدات السكنية المتاحة، وسط دعوات إلى الانتقال من الحلول الجزئية إلى برنامج حكومي متكامل يجمع بين توزيع الأراضي وتوفير القروض وتطوير البنى التحتية.
وقال النائب محما خليل، السبت، إن العراق يحتاج إلى نحو 5 ملايين وحدة سكنية، معتبراً أن مبادرة توزيع مليون قطعة أرض، رغم أهميتها، لن تكون كافية وحدها لمعالجة الأزمة المتراكمة منذ عقود.
وأوضح خليل أن توزيع الأراضي ينبغي أن يترافق مع برنامج حكومي يوفر القروض العقارية والسيولة اللازمة للبناء، إلى جانب إيصال الخدمات الأساسية إلى المناطق الجديدة، حتى يتمكن المستفيدون من تحويل الأراضي إلى مساكن فعلية.
ويرى النائب أن معالجة أزمة السكن يمكن أن تتحول في الوقت نفسه إلى فرصة اقتصادية، من خلال تنشيط قطاع البناء وخلق فرص عمل للمهندسين والحرفيين والعمال والمهنيين، فضلاً عن تحريك قطاعات مرتبطة بمواد البناء والخدمات.
وفي مواجهة التوسع العمراني الأفقي، دعا خليل إلى التوسع في البناء العمودي والمجمعات السكنية، باعتبارهما خياراً أكثر قدرة على استيعاب النمو السكاني وتقليل الضغط على الأراضي الزراعية والمساحات الخضراء.
وأكد أن هذا التوجه يحتاج إلى خطة طويلة الأمد تراعي الزيادة السكانية واحتياجات المدن من الوحدات السكنية والخدمات والبنى التحتية، بدلاً من التعامل مع أزمة السكن من خلال مبادرات منفصلة لا تعالج المشكلة من جذورها.
كما شدد على أهمية التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مقترحاً أن تقدم الحكومة برنامجاً متكاملاً إلى مجلس النواب، مع توفير التمويل من خلال صناديق وقروض الإسكان.
وطالب خليل بتوسيع مبادرة توزيع مليون قطعة أرض بالتزامن مع توفير قروض سكنية تساعد المواطنين على البناء، داعياً إلى أن تكون هذه القروض من دون فوائد لتخفيف الأعباء المالية عن الأسر المستفيدة.
وتكشف أرقام رسمية عن حجم التحدي الذي يواجه قطاع الإسكان، إذ تشير تقديرات إلى وجود ما بين 3 ملايين وأكثر من 9 ملايين شخص يعيشون في مناطق غير نظامية، بينما تتحدث وزارة التخطيط عن نحو 104 آلاف وحدة سكنية عشوائية بالكامل تضم ما بين 500 و600 ألف نسمة.
وتعني هذه الأرقام أن أزمة السكن لا ترتبط فقط بعدد الوحدات المطلوبة، وإنما تمتد إلى طبيعة التوسع العمراني وتوفير الخدمات وتنظيم المناطق السكنية القائمة، وهو ما يجعل الحل بحاجة إلى سياسات متزامنة في الإسكان والتخطيط والبنية التحتية.
وكان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء قد أكد في وقت سابق أن قطع الأراضي السكنية ضمن مبادرة «وطن» ستكون مجانية بالكامل، وأن المبادرة تشمل العائلات العراقية التي لا يملك أي من أفرادها وحدة سكنية أو عقاراً.
ومع استمرار ارتفاع الطلب على السكن، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الحكومة على تحويل مبادرات توزيع الأراضي إلى مساكن فعلية، عبر تسهيل التمويل وتسريع توفير الخدمات وتشجيع المجمعات السكنية، بما يخفف الضغط عن المدن ويمنح آلاف الأسر فرصة للحصول على سكن ملائم.

