تتجه وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية إلى وضع القطاع السياحي ضمن القطاعات الاقتصادية التي يمكن أن تسهم في تنويع مصادر الدخل، من خلال رؤية تمتد حتى عام 2035 وتستهدف الوصول تدريجياً إلى نحو 10 ملايين سائح وزائر، وخلق ما يصل إلى مليون ونصف المليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وقال الناطق باسم هيئة السياحة والآثار، علي ياسين، إن الرؤية المقترحة تقوم على الانتقال من التعامل مع السياحة كنشاط منفصل إلى بناء منظومة متكاملة تشارك فيها مختلف وزارات ومؤسسات الدولة والجهات المرتبطة بالقطاع.
وأوضح، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع)، أن العراق يمتلك مقومات متنوعة يمكن أن تشكل قاعدة لقطاع سياحي متكامل، تشمل السياحة الدينية والآثارية والتراثية والثقافية والطبيعية، إلى جانب ما يملكه البلد من إرث حضاري وتاريخي.
وتضع الرؤية السياحة الدينية ضمن المحاور الرئيسية إلى جانب الأنماط السياحية الأخرى، مع توقعات بأن يؤدي تطوير هذا القطاع إلى زيادة أعداد الزائرين والسياح وتحريك قطاعات اقتصادية مرتبطة به، بينها الاستثمار والنقل والفنادق والمطاعم والخدمات.
وبحسب التصور المطروح، فإن الوصول إلى نحو 10 ملايين سائح وزائر سيتيح مجالاً لتوفير فرص عمل واسعة قد تصل إلى 1.5 مليون فرصة بصورة مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب العائدات التي يمكن أن يحققها القطاع للاقتصاد العراقي.
ولا تقتصر الرؤية على زيادة أعداد الزوار، إذ تشمل، وفق هيئة السياحة والآثار، تطوير البنية التي تقوم عليها التجربة السياحية بدءاً من المواقع الأثرية والتراثية والثقافية والمراقد والمواقع الدينية، وصولاً إلى الطرق والنقل والخدمات البلدية والأمن والفنادق والاستثمار والتسويق والتدريب والتحول الرقمي.
ويأتي ذلك في ظل مساعي العراق إلى توسيع التعاون مع دول وجهات متخصصة في القطاع السياحي، من خلال مذكرات تفاهم واتفاقيات تهدف إلى تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الدولية في مجالات الإدارة والخدمات والاستثمار والتسويق السياحي.
وأكد ياسين أن الاتفاقيات الدولية وحدها لا تكفي لتحقيق أهداف الرؤية، مشيراً إلى أن نجاح تطوير السياحة يرتبط بتكامل مؤسسات الدولة العراقية والعمل المشترك بينها.
وتنظر الوزارة إلى السياحة، وفق الرؤية المطروحة، باعتبارها أكثر من نشاط مرتبط بالزوار والمواقع السياحية، إذ تسعى إلى تحويلها إلى مورد اقتصادي يمكن أن يساهم في توفير فرص العمل وتحفيز الاستثمار وتنشيط قطاعات متعددة مرتبطة بالخدمات والنقل والضيافة.
ويملك العراق مزيجاً من المواقع الدينية والأثرية والطبيعية والثقافية، وهو ما ترى هيئة السياحة والآثار أنه يوفر أساساً لبناء وجهات سياحية متنوعة، فيما يبقى تحقيق أهداف رؤية 2035 مرتبطاً بمدى تنفيذ مشاريع البنية التحتية والخدمات، وتكامل المؤسسات الحكومية، وقدرة القطاع الخاص على المشاركة في الاستثمار والتطوير.
وبذلك تضع الرؤية المقترحة هدفاً يتجاوز استقطاب أعداد أكبر من السياح، باتجاه بناء قطاع سياحي مستدام يمكن أن يشكل أحد مسارات تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على النفط، مع ربط السياحة بسلسلة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والخدمية داخل البلاد.

