الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

المصارف العراقية أمام مرحلة حساسة.. السيولة وحقوق المودعين في صدارة المشهد

٤ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
المصارف العراقية أمام مرحلة حساسة.. السيولة وحقوق المودعين في صدارة المشهد
اقتصاد-فريق التحرير

دخل القطاع المصرفي الأهلي في العراق مرحلة دقيقة بالتزامن مع إجراءات رقابية وإصلاحية واسعة يقودها البنك المركزي العراقي، فيما تتزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة على مستويات السيولة وقدرة المصارف الخاصة على الوفاء بالتزاماتها تجاه المودعين.

وتأتي هذه التطورات بعد قرار البنك المركزي العراقي، في 2 أيلول/سبتمبر 2026، فرض الوصاية على مصرف الطيف الإسلامي للاستثمار والتمويل لمدة 18 شهراً، على خلفية ما وصفه البنك بوجود مخالفات جسيمة أثرت في المركز المالي للمصرف وأموال المودعين.

وأعاد القرار تسليط الضوء على أوضاع المصارف الخاصة، خصوصاً في ظل ما ينقله مصدر مصرفي مطلع من وجود ضغوط متفاوتة على السيولة لدى بعض المؤسسات، إلى جانب شكاوى من مودعين بشأن تأخر الحصول على أموالهم أو صعوبة سحب بعض المبالغ.

لكن هذه المعلومات لا تعني وجود أزمة مصرفية عامة في العراق، ولا تتوافر حتى الآن بيانات رسمية تؤكد أن مصارف أخرى تواجه الوضع ذاته الذي أدى إلى فرض الوصاية على مصرف الطيف.
ولذلك تبقى هذه المخاوف بحاجة إلى نتائج رقابية وإفصاحات رسمية لتحديد حجمها الفعلي.

إصلاح يعيد رسم خريطة القطاع

وتزامنت التطورات الأخيرة مع برنامج إصلاح واسع للقطاع المصرفي الخاص، يضع أمام المصارف ثلاثة مسارات رئيسية: الاستمرار كمؤسسة مستقلة، أو الاندماج مع مصارف أخرى، أو الخروج من السوق، وفق المتطلبات التي يحددها البنك المركزي.

ويركز البرنامج على ملفات تتعلق بالحوكمة والامتثال والشفافية والأداء المالي، إلى جانب المتطلبات الخاصة بسلامة المراكز المالية، في محاولة لرفع كفاءة القطاع وتعزيز الثقة بالنظام المصرفي.

ومن شأن نتائج عمليات التقييم والتدقيق أن تحدد قدرة المصارف على الاستمرار وفق القواعد الجديدة، وهو ما قد يقود خلال المرحلة المقبلة إلى تغييرات في عدد المؤسسات المصرفية وطبيعة عملها.

تراجع الودائع يلفت الانتباه

وتكتسب مسألة السيولة أهمية أكبر مع تراجع إجمالي الودائع المصرفية خلال الأشهر الأولى من العام الحالي.

وبحسب البيانات الرسمية المشار إليها في التقرير، بلغ إجمالي الودائع لدى المصارف العراقية نحو 104.296 تريليونات دينار حتى نهاية أيار/مايو 2026، مقارنة مع 104.727 تريليونات دينار في نيسان/أبريل و105.090 تريليونات في آذار/مارس.

ولا يشكل انخفاض الودائع وحده دليلاً على وجود أزمة مصرفية شاملة، لكنه يجعل مستويات السيولة وثقة العملاء وقدرة المصارف على تلبية طلبات السحب من الملفات التي تحظى بأهمية خاصة في المرحلة الحالية.

وفي هذا السياق، يطالب المصدر المصرفي الذي تحدثت إليه «المستقلة» بتكثيف عمليات التدقيق في أوضاع المصارف الخاصة، ولا سيما السيولة الفعلية، وحجم الالتزامات تجاه المودعين، والقروض المتعثرة، والمعاملات مع الأطراف المرتبطة.

ماذا بعد قرار الوصاية؟

لا توجد حتى الآن قائمة رسمية معلنة بمصارف أخرى ستخضع للوصاية أو إجراءات مماثلة، كما لا يمكن اعتبار قرار مصرف الطيف مؤشراً مؤكداً على تكرار السيناريو ذاته مع مؤسسات أخرى.

إلا أن الجمع بين قرار الوصاية وبرنامج الإصلاح المصرفي يجعل المرحلة المقبلة مهمة بالنسبة إلى القطاع الأهلي، إذ ستكشف نتائج التقييمات مدى قدرة المصارف على استيفاء المتطلبات الجديدة والاستمرار في السوق.

ويبقى الملف الأكثر أهمية بالنسبة إلى العملاء هو مدى قدرة القطاع المصرفي على الحفاظ على الثقة وتوفير السيولة اللازمة للوفاء بالتزاماته، في وقت يسعى فيه البنك المركزي إلى إعادة تنظيم القطاع ورفع مستوى الحوكمة والامتثال.

وبينما تنتظر الأوساط المصرفية نتائج التقييمات والإجراءات المقبلة، تظل حماية أموال المودعين وتعزيز الشفافية في عمل المؤسسات المالية من أبرز العناوين التي ستحدد مسار المرحلة القادمة في القطاع المصرفي العراقي.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!