الحدث العراقي
دولي-فريق التحرير

تقرير أميركي: نيجيرفان بارزاني أعاد تشكيل الدبلوماسية الكوردية.. لكن التحدي الحقيقي داخل الإقليم

٢٩ أيار ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
تقرير أميركي: نيجيرفان بارزاني أعاد تشكيل الدبلوماسية الكوردية.. لكن التحدي الحقيقي داخل الإقليم
دولي-فريق التحرير

سلّط تقرير أميركي الضوء على التحول الذي يقوده رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في إدارة السياسة الكوردية، معتبراً أنه نجح في نقل الدبلوماسية الكوردية من نهج “الثورية التقليدية” إلى أسلوب أكثر حداثة يعتمد على العمل المؤسسي والانفتاح الإقليمي والدولي، وسط تحديات داخلية معقدة تهدد هذا المسار.

وبحسب تقرير نشره معهد ناشيونال إنترست الأميركي، فإن بارزاني استطاع تعزيز حضور إقليم كوردستان على الساحة الدولية، وتحويل أربيل إلى شريك فاعل في ملفات العراق وسوريا، إضافة إلى بناء قنوات تواصل مع عواصم متنافسة إقليمياً ودولياً.

دبلوماسية جديدة في كوردستان

أوضح التقرير أن نيجيرفان بارزاني تبنّى منذ توليه رئاسة الإقليم عام 2019 نهجاً مختلفاً عن الدبلوماسية الكوردية التقليدية، يقوم على “إدارة الدولة” بدلاً من الخطاب الثوري، وعلى “التفاوض الوقائي” بدلاً من سياسة التصعيد.

وأشار إلى أن بارزاني عمل على إعادة صياغة العلاقة مع بغداد باعتبارها “ساحة ضرورية لحماية الحكم الذاتي الكوردي”، وليس مجرد خصم سياسي، وهو ما ظهر في تصريحاته الشهيرة خلال “منتدى العراق” عام 2023 عندما قال إن “عمقنا الاستراتيجي هو بغداد”.

ورأى التقرير أن هذه المقاربة ساهمت في خفض التوتر بين أربيل وبغداد، وفتحت المجال أمام الإقليم للحفاظ على قنوات الحوار في ملفات النفط والرواتب والموازنة والمناطق المتنازع عليها.

اختبار الملف السوري

وصف التقرير الملف الكوردي السوري بأنه الاختبار الأبرز للدبلوماسية الجديدة التي يقودها نيجيرفان بارزاني، خصوصاً في ظل الضغوط التي تواجهها قوات “قسد” للاندماج ضمن مؤسسات الدولة السورية الجديدة.

وأكد أن بارزاني لعب دور الوسيط خلال الأشهر الماضية عبر لقاءات مع مسؤولين أميركيين وقادة أكراد سوريين، بهدف الحفاظ على وقف إطلاق النار ودفع الحوار مع دمشق.

وأشار التقرير إلى أن رئيس الإقليم دعا الأطراف الكوردية السورية إلى “الذهاب إلى دمشق موحدين والتعامل معها كشركاء لا كضيوف”، في إشارة إلى تبنيه رؤية تقوم على الواقعية السياسية بدلاً من التصعيد.

كما تحدث التقرير عن تحركات بارزاني داخل الولايات المتحدة عبر التواصل مع شخصيات سياسية ودينية مؤثرة مرتبطة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في محاولة لدعم الموقف الكوردي السوري داخل واشنطن.

ثلاثة تحديات تهدد المشروع

رغم الإشادة الواسعة بالدبلوماسية التي يقودها نيجيرفان بارزاني، إلا أن التقرير الأميركي حذر من وجود ثلاثة عوامل رئيسية قد تعرقل نجاح هذا النهج.

العامل الأول يتمثل في تعثر تشكيل حكومة إقليم كوردستان واستمرار الخلافات بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، وهو ما ينعكس على قدرة الإقليم في التفاوض مع بغداد بشكل موحد.

أما العامل الثاني فيتعلق باستمرار النظرة إلى القرار السياسي داخل الإقليم باعتباره خاضعاً للتوازنات الحزبية والعائلية، رغم محاولات بارزاني تقديم نموذج أكثر مؤسساتية.

في حين يرتبط العامل الثالث بضعف التنسيق داخل مؤسسات صناعة القرار الخارجي في الإقليم، وغياب رؤية استراتيجية موحدة لتحويل العلاقات الدولية إلى مكاسب سياسية واقتصادية دائمة.

حضور دولي متصاعد

أكد التقرير أن نيجيرفان بارزاني أصبح من أكثر القادة الأكراد حضوراً في العواصم الدولية، مستفيداً من شبكة علاقات واسعة تمتد بين واشنطن وأنقرة وطهران وباريس وأبوظبي.

ولفت إلى أن الهجوم الذي استهدف مقر إقامته في دهوك خلال آذار/مارس الماضي قوبل بإدانات دولية واسعة من قادة عالميين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يعكس حجم الاهتمام الدولي باستقرار الإقليم.

هل تنجح الدبلوماسية وحدها؟

خلص تقرير “ناشيونال إنترست” إلى أن دبلوماسية نيجيرفان بارزاني نجحت في منح إقليم كوردستان حضوراً أقوى على الساحة الدولية، لكنها لن تكون كافية وحدها ما لم تترافق مع إصلاحات سياسية ومؤسساتية داخلية.

وأشار التقرير إلى أن التحدي الحقيقي لم يعد خارج الإقليم فقط، بل داخل كوردستان نفسها، حيث إن استمرار الانقسامات السياسية قد يبدد المكاسب الدبلوماسية التي حققها بارزاني خلال السنوات الأخيرة.

ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للإقليم، خصوصاً مع تصاعد التحديات الإقليمية في العراق وسوريا، وتزايد الحاجة إلى موقف كوردي موحد قادر على استثمار الدعم الدولي وتحويله إلى استقرار سياسي واقتصادي دائم.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!