عاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة الاتصالات الدبلوماسية في نيويورك، مع تقرير عن طرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تصوراً يربط عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى منشآت نووية تعرضت للقصف بتخفيف العقوبات المفروضة على طهران، في وقت لا تزال فيه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تواجه خلافات واسعة.
وبحسب ما أوردته وكالة «بلومبيرغ»، استند الطرح إلى لقاءات عقدها عراقجي مع دبلوماسيين أوروبيين ومن الشرق الأوسط على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، حيث بحث المسؤول الإيراني مسارات محتملة للخروج من حالة الجمود التي تحيط بالملف النووي والعقوبات.
ويأتي هذا التطور في وقت تراجعت فيه قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تنفيذ عمليات التحقق الميداني داخل إيران، بعدما أدت التطورات العسكرية الأخيرة إلى تعقيد وصول المفتشين إلى المنشآت النووية.
وكان المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي، قد أكد استعداد الوكالة لاستئناف عمليات التفتيش متى توافرت الظروف اللازمة لذلك.
ويشير التقرير إلى أن عراقجي حاول أيضاً إقناع المسؤولين الأوروبيين بعدم المضي في خطوات مرتبطة بإعادة فرض عقوبات واسعة على إيران، إلا أن المسؤولين الأوروبيين رفضوا الطلب، وفق الأشخاص الذين نقلت عنهم «بلومبيرغ» معلوماتها.
لكن الرواية لم تحظَ بتأكيد إيراني رسمي.
فقد نقلت وكالة «إرنا» عن مصدر مطلع نفياً لما ورد في تقرير «بلومبيرغ»، وقال المصدر إن الملف النووي لم يكن موضع محادثات خلال الاتصالات الأخيرة مع الوسطاء، ووصف ما نشرته الوكالة الأميركية بأنه غير صحيح.
ويأتي تضارب الروايات في وقت تحاول فيه الأطراف المعنية إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وسط مساعٍ للتوصل إلى صيغة تسمح بخفض التصعيد وإعادة إطلاق المفاوضات.
وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن اتصالات أميركية إيرانية غير مباشرة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنها لم تسفر حتى الآن عن اتفاق واضح بشأن القضايا الرئيسية.
وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في وقت سابق استعداد بلاده للسماح بعودة مفتشي الوكالة، فيما شدد في الوقت نفسه على أن بلاده لا تسعى إلى تطوير سلاح نووي.
وتتمسك إيران علناً بأن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، بينما تطالب الوكالة الدولية بضمانات تمكنها من التحقق من طبيعة الأنشطة والمواد النووية الإيرانية.
وتزداد أهمية مسألة التفتيش في ظل تراجع الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني خلال الأشهر الماضية.
وكان غروسي قد حذر من تداعيات استمرار غياب عمليات التحقق، ودعا إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي باعتباره الطريق لمعالجة القضايا العالقة.
وفي المقابل، لا تزال العقوبات الأميركية تشكل أحد أبرز الملفات الاقتصادية في أي مفاوضات محتملة مع طهران.
فقد واصلت واشنطن خلال الأيام الأخيرة فرض إجراءات اقتصادية جديدة تستهدف قطاعات إيرانية وشركات مرتبطة بها، في إطار الضغط على الحكومة الإيرانية بشأن الحرب والبرنامج النووي ومصادر تمويلها.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن أي تقدم في المسار الدبلوماسي سيحتاج إلى معالجة ملفات مترابطة، في مقدمتها آلية التفتيش الدولي، ومستقبل العقوبات، والضمانات المطلوبة من الطرفين، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالحرب والتصعيد الإقليمي.
وبينما تتضارب المعلومات بشأن طبيعة ما طُرح في لقاءات نيويورك، فإن عودة الحديث عن إمكانية استئناف عمليات التفتيش تعكس استمرار حضور الملف النووي في الاتصالات الرامية إلى احتواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في وقت تبقى فيه فرص التوصل إلى تفاهم جديد مرتبطة بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات بشأن العقوبات والرقابة والضمانات الأمنية.

