تجري جهات حكومية عراقية تقييمات إدارية ومالية شاملة في عدد من المصارف الحكومية والمؤسسات المرتبطة بالقطاع المالي والاقتصادي، بالتزامن مع أزمة السيولة وتأخر صرف رواتب الموظفين، وفق مصدر مطلع تحدث عن فتح ملفات تتعلق بأداء الإدارات ودقة البيانات المرفوعة إلى المسؤولين.
وقال المصدر إن التقييمات تشمل إدارات عدد من المصارف والمؤسسات المالية الحكومية، بالتزامن مع تغييرات إدارية وفتح ملفات مرتبطة بهدر المال العام وشبهات فساد، إلى جانب مراجعة أسباب تراجع السيولة والموجودات النقدية في بعض المصارف.
وتشمل المراجعة أيضاً قدرة المؤسسات المالية الحكومية على مساندة الحكومة في التعامل مع الظروف المالية الحالية، ومستوى كفاءة إدارتها للموارد والسيولة، فضلاً عن الحوكمة ودقة التقارير والإحصاءات التي تقدمها إلى الجهات العليا.
وبحسب المصدر، تخضع المعلومات والتقارير التي ترفعها بعض الإدارات إلى تدقيق ومراجعة، بعدما أظهرت المتابعة، وفق قوله، وجود تفاوت بين ما يرد في بعض التقارير الرسمية وبين واقع الأداء الفعلي للمؤسسات.
ويبرز التحول الرقمي كذلك ضمن الملفات التي تحظى باهتمام الجهات المعنية، في ظل استمرار اعتماد بعض المؤسسات على الإجراءات الورقية والأنظمة التقليدية، وهو ما يدفع باتجاه تسريع استخدام الأنظمة الإلكترونية وتطوير الخدمات المصرفية.
تغييرات إدارية محتملة
وأشار المصدر إلى وجود توجه لإجراء تغييرات في عدد من المصارف والمؤسسات الحكومية التي مضى على تولي إداراتها نحو أربع سنوات، مع إمكانية الاستعانة بكفاءات جديدة من أصحاب الخبرة والاختصاص، بهدف رفع مستوى الأداء وتعزيز قدرة المؤسسات المالية على التعامل مع المرحلة الحالية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه المصارف الحكومية ضغوطاً مرتبطة بالسيولة، وسط تراجع الموجودات النقدية في بعضها وانخفاض حركة السحب والإيداع، بحسب مصدر تحدث في وقت سابق عن أسباب تأخر صرف رواتب موظفي الدولة.
وكان مصدر مطلع قد رجح، الثلاثاء، احتمال تأخر صرف رواتب الموظفين إلى نهاية الشهر الجاري أو مطلع الشهر المقبل، عازياً ذلك إلى عدم إطلاق التمويل الخاص بالوزارات ومؤسسات الدولة حتى الآن.
وأوضح المصدر أن تمويل الرواتب يجري لكل وزارة ومؤسسة بصورة منفصلة وتباعاً، الأمر الذي يحتاج إلى عدة أيام لاستكمال عملية الصرف لجميع الموظفين.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن شح السيولة في عدد من المصارف الحكومية يحد من قدرتها على توفير التمويل أو الدخول في عمليات الاقتراض الداخلي، في وقت تعاني فيه بعض المؤسسات من ضعف الخطط الائتمانية وانخفاض النشاط المصرفي.
وتضع هذه التطورات ملف المصارف الحكومية أمام مراجعة أوسع تتعلق بكفاءة الإدارة والحوكمة والسيولة والتحول الرقمي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز قدرة القطاع المصرفي على دعم المالية العامة وضمان انسيابية صرف الرواتب.
وتشير المعطيات التي أوردها المصدر إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد قرارات إدارية وتنظيمية تستهدف معالجة مواطن الضعف داخل عدد من المؤسسات المالية الحكومية، مع التركيز على تحسين إدارة الموارد ورفع دقة البيانات وتطوير الخدمات المصرفية بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد العراقي.

