الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

توسع مكاتب الصيرفة في العراق يعكس فجوة مستمرة بين المواطن والمصارف الرسمية

٣١ أيار ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
توسع مكاتب الصيرفة في العراق يعكس فجوة مستمرة بين المواطن والمصارف الرسمية
اقتصاد-فريق التحرير

تشهد مكاتب الصيرفة وتحويل الأموال في العراق توسعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل استمرار اعتماد شريحة واسعة من المواطنين والتجار عليها لإنجاز معاملاتهم المالية اليومية، مقابل تراجع نسبي في الاعتماد على المصارف الحكومية في عدد من الخدمات المصرفية.

ويعكس هذا التوسع، بحسب مختصين، فجوة مستمرة بين المواطن والمنظومة المصرفية الرسمية، ترتبط بسرعة إنجاز المعاملات وسهولة الوصول إلى الخدمات، مقارنة بالإجراءات المصرفية التقليدية التي ما تزال تعاني من البيروقراطية والازدحام وطول مدة الإنجاز في بعض الحالات.

استمرار الاعتماد على النقد في الاقتصاد العراقي

وفي هذا السياق، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن نحو 87% من الكتلة النقدية في العراق، بما يعادل قرابة 95 تريليون دينار من أصل 109 تريليونات دينار، ما تزال خارج النظام المصرفي، وهو ما يحد من قدرة القطاع المصرفي على توظيف الأموال في مجالات الائتمان والاستثمار.

وأشار صالح إلى أن هذا الواقع يعكس استمرار ظاهرة الاكتناز النقدي وضعف اندماج الأموال في الدورة المصرفية الرسمية، رغم التحسن النسبي في مؤشرات الشمول المالي خلال السنوات الأخيرة.

وكان البنك المركزي العراقي قد أعلن ارتفاع نسبة الشمول المالي إلى أكثر من 40% خلال عام 2025، مقارنة بنحو 20% في سنوات سابقة، وهو مؤشر يشمل الحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية وأدوات الدفع الرقمية، وليس الحسابات البنكية التقليدية فقط.

مكاتب الصيرفة ودورها في السوق المحلية

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن آلاف مكاتب وشركات الصيرفة تنتشر في عموم العراق، مقابل نحو 900 فرع مصرفي للمصارف الحكومية والأهلية، ما يعكس اتساع النشاط غير المصرفي مقارنة بالبنية المصرفية الرسمية.

كما تؤدي مكاتب الصيرفة دوراً محورياً في تسهيل حركة السيولة داخل السوق، وتوفير الدولار لتلبية احتياجات الاستيراد، في ظل اعتماد العراق الكبير على الخارج لتأمين السلع الأساسية.

إلا أن الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعر السوق الموازية، والتي تتراوح بين 15% و20% خلال فترات الأزمات، أسهمت في تنشيط التعاملات غير الرسمية وزيادة الطلب على العملة الأجنبية.

سوق الصرف بين الحاجة والمخاطر

ويرى مختصون أن توسع نشاط الصيرفة يرتبط أيضاً بصعوبات الحصول على الدولار عبر القنوات الرسمية، إضافة إلى التعقيدات المرتبطة بالإجراءات الجمركية والتحويلات الخارجية، ما يدفع شريحة من التجار إلى الاعتماد على السوق الموازي.

ويُقدَّر أن قطاع الصيرفة يوفر أكثر من 50 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات التحويلات وإدارة السيولة، ما يجعله جزءاً مهماً من النشاط الاقتصادي، رغم الجدل حول تنظيمه.

في المقابل، حذر خبراء اقتصاديون من ممارسات بعض شركات الصيرفة التي بدأت تقدم خدمات شبيهة بالإقراض، معتبرين أن ذلك يخرج عن الإطار القانوني للصلاحيات الممنوحة لها، ويزيد من المخاطر المالية على المقترضين في ظل غياب الرقابة الكافية.

تحديات أمام السياسة النقدية

ويؤكد مختصون أن استمرار الاعتماد على النقد ومكاتب الصيرفة يحد من فاعلية أدوات السياسة النقدية، ويؤثر على قدرة البنك المركزي في ضبط سوق الصرف واستقرار الأسعار، خصوصاً في ظل تقلبات السوق.

كما يشيرون إلى أن توسع هذا القطاع لا يعكس بالضرورة مؤشراً إيجابياً على قوة الاقتصاد، بل يعبر عن استمرار الفجوة بين المواطن والمؤسسة المصرفية الرسمية.

رؤية للحل

ويرى خبراء أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب إعادة بناء الثقة بين المواطن والبنوك عبر تبسيط الإجراءات، وتطوير الخدمات الرقمية، وتوسيع استخدام الدفع الإلكتروني، إلى جانب تنظيم عمل مكاتب الصيرفة ودمجها تدريجياً ضمن منظومة مالية أكثر شفافية واستقراراً.

ويؤكدون أن هذا المسار من شأنه تعزيز الاستقرار المالي، وحماية مدخرات المواطنين، وتقليل الاعتماد على السوق غير الرسمية في تداول العملات الأجنبية.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

توسع مكاتب الصيرفة في العراق يعكس فجوة مستمرة بين المواطن والمصارف الرسمية