الحدث العراقي
اقتصاد-فريق التحرير

خبير يحذر من ركود أعمق في العراق: مؤشرات مقلقة تضغط على التجارة والاستثمار

٢١ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
خبير يحذر من ركود أعمق في العراق: مؤشرات مقلقة تضغط على التجارة والاستثمار
اقتصاد-فريق التحرير

حذّر الخبير الاقتصادي منار العبيدي من مؤشرات على تراجع النشاط الاقتصادي في العراق، ولا سيما في القطاع التجاري، مشيراً إلى أن تراجع مبيعات البنك المركزي من العملة الأجنبية وانخفاض الاستيرادات والتمويل المصرفي قد يزيد الضغوط على الاقتصاد ويدفعه نحو ركود أكثر وضوحاً.

ويأتي هذا التحذير في وقت تشير فيه توقعات صندوق النقد الدولي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعراق بنسبة 6.8% خلال عام 2026، مقارنة بانكماش محدود بلغ 0.4% في عام 2025.
وكان الصندوق قد خفّض توقعاته للعراق بصورة كبيرة مقارنة بتقديراته السابقة.

وقال العبيدي، في تدوينة، إن البيانات الرسمية المتكاملة التي تقيس بصورة دقيقة حجم النمو أو التراجع الفعلي في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي لا تزال محدودة، إلا أن قراءة مجموعة من المؤشرات الاقتصادية المتاحة تظهر تراجعاً ملحوظاً في النشاط، خصوصاً في القطاع التجاري الذي يمثل أحد أبرز مكونات الاقتصاد العراقي إلى جانب القطاع النفطي والإنفاق الحكومي.

وبحسب العبيدي، فإن مبيعات البنك المركزي العراقي من العملة الأجنبية شهدت تراجعاً بأكثر من 30% مقارنة بالعام الماضي، بالتزامن مع مؤشرات على انخفاض واردات العراق من عدد من الدول المصدرة بنسب تتجاوز 20%.

ويرى الخبير أن تزامن هذه التطورات مع تراجع التمويل الذي تقدمه المصارف الحكومية والخاصة يشير إلى تعرض قطاعات واسعة من الاقتصاد لضغوط متزايدة، في وقت يحتاج فيه النشاط التجاري والاستثماري إلى السيولة والتمويل للحفاظ على وتيرته.

ولا تقتصر المخاوف، وفق هذا الطرح، على حركة الاستيراد أو سوق العملة، إذ إن استمرار ضعف النشاط التجاري يمكن أن ينعكس على الطلب والاستهلاك والاستثمار وفرص العمل، خصوصاً في اقتصاد يرتبط فيه جزء كبير من النشاط غير النفطي بالإنفاق الحكومي.

وكان العبيدي قد أشار في وقت سابق إلى أن الاقتصاد غير النفطي في العراق ما يزال مرتبطاً بدرجة كبيرة بالقطاع الحكومي، الذي يعتمد بدوره بصورة أساسية على الإيرادات النفطية، ما يجعل انخفاض العائدات النفطية قابلاً للانتقال إلى الإنفاق الحكومي والاستثماري وحركة الأسواق والطلب.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يرى العبيدي أن السياسة الاقتصادية تحتاج إلى إجراءات تحفيزية تساعد على إعادة النشاط إلى مستوياته الطبيعية، من بينها تخفيض بعض الرسوم والتعرفة الجمركية، وتقديم إعفاءات أو تسهيلات ضريبية مؤقتة، إلى جانب توسيع التمويل المصرفي وإطلاق مبادرات تمويلية ميسرة لدعم الطلب والاستثمار والنشاط التجاري.

ويحذر في المقابل من أن تحميل التجار والشركات أعباء إضافية في مرحلة تتراجع فيها السيولة والنشاط قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خصوصاً إذا تضمنت الإجراءات إلزام المستوردين بدفع الضرائب والرسوم الجمركية مسبقاً قبل إتمام التحويلات الخارجية.

وبحسب رؤيته، فإن زيادة كلفة التجارة الرسمية وتعقيد إجراءات الاستيراد قد تدفع جزءاً من المتعاملين إلى البحث عن قنوات بديلة للحصول على العملة الأجنبية، بما قد يؤدي إلى تراجع التعاملات الرسمية بدلاً من تحقيق زيادة مستدامة في الإيرادات الحكومية.

ويؤكد العبيدي أن تقييم أي إجراء اقتصادي يجب ألا يتم بمعزل عن الظروف العامة، بل من خلال تحديد الهدف منه بصورة واضحة، سواء كان زيادة الإيرادات أو تنظيم الاستيراد أو الحد من الطلب على الدولار أو مكافحة التهرب الضريبي، ثم قياس تأثيره على التجارة والنمو والتشغيل والأسعار والقطاع الخاص.

ويرى أن افتراض بقاء حجم التجارة والاستيراد ثابتاً مع ارتفاع الرسوم والتكاليف الإجرائية قد لا يكون واقعياً، لأن ارتفاع كلفة التعاملات الرسمية يمكن أن يؤدي إلى انخفاض جزء من النشاط أو انتقاله إلى مسارات أخرى.

وتبرز أهمية هذه المخاوف في ظل توقعات صندوق النقد الدولي بانكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8% خلال العام الحالي، مع توقعه في الوقت نفسه تعافياً قوياً في 2027 بنمو يبلغ نحو 11.3%، وهو ما يعكس طبيعة التوقعات المرتبطة بتطورات إنتاج النفط والظروف الاقتصادية والإقليمية.

ويحذر العبيدي من أن استمرار التباطؤ الاقتصادي لن ينعكس على الشركات والتجار فقط، بل قد يمتد إلى سوق العمل، في ظل التحديات المرتبطة بالتوظيف وارتفاع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

ويخلص الطرح إلى أن المرحلة الحالية تتطلب، وفق العبيدي، سياسات اقتصادية تستند إلى التحفيز ودراسة الآثار المترتبة على كل إجراء قبل تطبيقه، مع وضع أهداف قابلة للقياس ومراقبة نتائجها على النشاط التجاري والاستثمار والتشغيل والأسعار، بدلاً من تقييم النتائج بعد ظهور آثارها في السوق.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!