أعلنت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية بدء تقديم خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في العراق، بعد انتقال المشروع من مرحلة الترخيص إلى تقديم الخدمة، في خطوة تفتح المجال أمام خيارات إضافية للاتصال بالإنترنت، بالتزامن مع تحركات لتهيئة المتطلبات التنظيمية والفنية لإدخال تقنيات الجيل الخامس وفق احتياجات البلاد.
وقال رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات، بليغ أبو كلل، خلال حفل انطلاق الدورة الخامسة من معرض «ITEX» للتحول الرقمي، اليوم الأربعاء، إن قطاع الاتصالات يمثل أحد المكونات الأساسية للتحول الرقمي في العراق، لما له من دور في تطوير الخدمات الحكومية والتعليم والصحة والتجارة والطاقة.
وأوضح أبو كلل أن بدء خدمات «ستارلينك» يأتي ضمن توجه لتوسيع خيارات الاتصال وتعزيز فرص الاستثمار في قطاع الاتصالات، مشيراً إلى أهمية تنظيم عمل الشركات بما يضمن حماية المصالح الوطنية وتطبيق الالتزامات القانونية والتنظيمية.
ويمثل دخول خدمات الإنترنت الفضائي إلى السوق العراقية تطوراً في خيارات الاتصال المتاحة، إذ تعتمد هذه التقنية على الأقمار الصناعية بدلاً من الاقتصار على شبكات الاتصالات الأرضية.
وتبرز أهميتها المحتملة في المناطق التي تواجه تحديات في الوصول إلى البنية التحتية التقليدية، فيما يرتبط أثرها الفعلي بمدى انتشار الخدمة وشروط الاشتراك وتكلفتها وجودة الاتصال.
وفي سياق متصل، أكد أبو كلل أن الهيئة تعمل على تهيئة المتطلبات التنظيمية والفنية للجيل الخامس، بما يتناسب مع احتياجات العراق، مشيراً إلى أن هذه التقنية يمكن أن تدعم تطبيقات المدن الذكية وإنترنت الأشياء والخدمات الصناعية، إلى جانب الاستخدامات المرتبطة بالمؤسسات والمواقع الحيوية.
وتشمل الخطط المطروحة أيضاً تطوير شبكات خاصة تلائم احتياجات قطاعات محددة، مثل الموانئ والمطارات والحقول النفطية والمناطق الصناعية، حيث تتطلب العمليات التشغيلية اتصالاً مستقراً وقدرات متقدمة لنقل البيانات.
الألياف الضوئية في صلب التحول الرقمي
وشدد رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات على أهمية توسيع شبكات الألياف الضوئية، باعتبارها بنية أساسية للإنترنت عالي السرعة ومراكز البيانات والخدمات السحابية والحكومة الإلكترونية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن الألياف الضوئية والاتصالات الفضائية وشبكات الجيل الخامس تمثل تقنيات متكاملة، يمكن لكل منها أن يؤدي دوراً مختلفاً في تطوير البنية التحتية الرقمية، بدلاً من التعامل معها بوصفها خيارات متعارضة.
وفي ما يتعلق بجودة الخدمات، أوضح أبو كلل أن نجاح تطوير قطاع الاتصالات لا يُقاس بحجم الاستثمارات وحده، بل بما ينعكس على المستخدمين من تحسن في استقرار الشبكات وسرعة الإنترنت وجودة الاتصالات وتوافر الخدمات في مختلف المناطق.
وأكد أن الهيئة تسعى إلى تعزيز المنافسة بين الشركات العاملة في القطاع، مع الحفاظ على حقوق المستخدمين وتطبيق القواعد القانونية والتعاقدية بصورة عادلة، لافتاً إلى العمل على تهيئة دخول مشغل وطني جديد واستكمال إجراءات ترخيص شركة «السلام» بعد حسم المسارات القانونية والقضائية المرتبطة بها.
الذكاء الاصطناعي وتحديات تطوير الشبكات
وتطرق أبو كلل إلى دور الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة شبكات الاتصالات وتحليل البيانات والتنبؤ بالأعطال، بما يساعد على رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدمين.
وأشار إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعاوناً بين مؤسسات الدولة وهيئة الإعلام والاتصالات ووزارة الاتصالات والشركات والمستثمرين والجامعات، إلى جانب توفير بيئة تنظيمية توازن بين تشجيع الاستثمار والابتكار وحماية المستخدمين.
ومع بدء تقديم خدمات «ستارلينك» والعمل على متطلبات الجيل الخامس، يبقى تطوير قطاع الاتصالات في العراق مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على توسيع التغطية وتحسين جودة الخدمة، وتوفير خيارات تتناسب مع احتياجات الأفراد والمؤسسات، فضلاً عن تعزيز البنية التحتية اللازمة لنمو الاقتصاد الرقمي.
ويُنتظر أن تشكل هذه المسارات، إلى جانب توسيع شبكات الألياف الضوئية وتطوير مراكز البيانات، جزءاً من التحول نحو خدمات رقمية أكثر انتشاراً، فيما ستظل كلفة الوصول إلى الإنترنت ومستوى الأداء الفعلي ومدى توافر الخدمات عوامل أساسية في تحديد انعكاس هذه التطورات على المستخدمين.

