دخل ملف وزارة الداخلية العراقية مرحلة جديدة من المباحثات السياسية، بعد إعلان النائب عن ائتلاف دولة القانون عثمان الشيباني ترشيح القيادي في الائتلاف ورئيس حركة البشائر ياسر صخيل لتولي المنصب، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة الجديدة.
وقال الشيباني، في لقاء متلفز، إن هناك توجهاً داخل الإطار التنسيقي وعدد من القوى السياسية لاختيار شخصية مدنية لوزارة الداخلية، مشيراً إلى أن طبيعة المرحلة الحالية، إلى جانب الجانب الخدمي الواسع للوزارة، من الأسباب التي تقف وراء هذا التوجه.
وأوضح أن ترشيح صخيل يأتي ضمن توجه لدى قوى سياسية للدفع بقياداتها ورؤساء كتلها إلى مواقع تنفيذية، بدلاً من تقديمهم للرأي العام باعتبارهم شخصيات مستقلة.
واعتبر أن هذا النهج يجعل القوى التي ترشح الوزراء مسؤولة بصورة مباشرة عن أداء الشخصيات التي تدفع بها إلى الحكومة ونتائج عملها.
وبرر الشيباني ترشيح صخيل بالإشارة إلى خبرته في الملفات الأمنية، وقال إنه أشرف خلال فترة الحرب على تنظيم داعش على ملفات تتعلق بتجهيز السلاح والقطعات، كما تولى، بحسب تصريحه، مسؤولية خاصة لرئيس الوزراء لسنوات.
وهذه المعطيات وردت ضمن مبررات الترشيح التي قدمها الشيباني، ولا تمثل تقييماً مستقلاً لسجل صخيل.
ويأتي طرح صخيل في وقت شهد فيه ملف وزارة الداخلية تداول أكثر من اسم خلال الأشهر الماضية.
ففي أغسطس/آب، تحدثت تقارير عن وجود قائمة تضم عدة مرشحين للمنصب، من بينهم قاسم عطا وياسر صخيل، فيما سبق أن نفت قيادات في دولة القانون حسم ملف الوزارة أو تثبيت ترشيح صخيل في مراحل سابقة من المفاوضات.
ويبرز مع ترشيح صخيل نقاش سياسي بشأن طبيعة الشخصية التي ستتولى وزارة الداخلية، خصوصاً مع تأكيد الشيباني أن التوجه المطروح داخل الإطار التنسيقي يفضل شخصية مدنية.
فالوزارة تجمع بين مسؤوليات أمنية واسعة ومهام خدمية ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين، ما يجعل اختيار وزيرها جزءاً من المفاوضات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة.
كما يضع الترشيح أمام القوى السياسية ملف المعايير التي ستعتمد في اختيار شاغل المنصب، في ظل اختلاف الطروحات بين تقديم شخصيات ذات خلفية سياسية أو أمنية، وبين الدعوات إلى اختيار شخصيات تتولى المسؤولية التنفيذية بعيداً عن تقديمها بوصفها مستقلة إذا كانت مرتبطة بقوى سياسية.
ومع إعلان دولة القانون اسم صخيل، يبقى الترشيح في إطار التفاهمات السياسية الجارية، ولا يعني حسم توليه وزارة الداخلية بصورة نهائية.
إذ يتطلب الوصول إلى التشكيلة الحكومية النهائية استكمال التوافقات بشأن الحقائب والأسماء، ثم المرور بالإجراءات الدستورية اللازمة لمنح الوزراء الثقة.
وبذلك ينتقل اسم ياسر صخيل من قائمة الأسماء المتداولة بشأن وزارة الداخلية إلى ترشيح معلن من جانب ائتلاف دولة القانون، فيما تبقى الخطوة التالية مرتبطة بمسار المفاوضات السياسية وما ستسفر عنه من توافقات حول الوزارة وتشكيلة الحكومة الجديدة.

