أكدت الحكومة العراقية مجدداً تمسكها بسياسة النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية والدولية، مع التشديد على منع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداءات أو توترات تهدد أمن المنطقة، في وقت تواصل فيه بغداد مساعيها لتعزيز الاستقرار الداخلي وفرض سلطة الدولة على الملف الأمني.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، إن العراق “لن يسمح بأن تكون أراضيه ممراً أو منطلقاً للاعتداء على الدول الأخرى”، مؤكداً أن الحكومة تتبنى نهجاً يهدف إلى حماية السيادة الوطنية وإبعاد البلاد عن أي محاور إقليمية متصارعة.
حصر السلاح بيد الدولة في العراق
وشدد النعمان على أن تحقيق الأمن القومي العراقي يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القانون على جميع الجهات المسلحة، موضحاً أن كافة التشكيلات العسكرية يجب أن تخضع لسلطة القيادة العامة للقوات المسلحة والقرار الأمني الموحد.
ويعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه العراق خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع وجود فصائل مسلحة تمتلك نفوذاً واسعاً على المستويين السياسي والميداني، بعضها يعمل ضمن هيئة الحشد الشعبي وأخرى تنشط بصورة مستقلة.
العراق يعتمد التكنولوجيا لتعزيز أمن الحدود
وأوضح المسؤول العراقي أن البرنامج الحكومي الحالي يتضمن خطة أمنية حديثة تعتمد على التكنولوجيا لتطوير أنظمة مراقبة الحدود وتعزيز القدرات الاستخبارية، بهدف ملاحقة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجفيف مصادر تمويلها.
وتسعى بغداد من خلال هذه الخطوات إلى رفع مستوى الاستقرار الداخلي، خصوصاً مع استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بالحدود والتوترات الإقليمية المتصاعدة في الشرق الأوسط.
حكومة علي الزيدي تتعهد بإصلاحات أمنية وسياسية
وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قد تعهد، عقب نيل حكومته ثقة البرلمان الأسبوع الماضي، بالمضي في تنفيذ إصلاحات أمنية وسياسية وخدمية، تتصدرها إجراءات حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سلطة المؤسسات الرسمية.
ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة العراقية في هذا الملف قد يسهم في تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي، ويدعم جهود جذب الاستثمارات وإعادة بناء مؤسسات الدولة، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي شهدها العراق خلال السنوات الماضية.
العراق يحاول الحفاظ على التوازن الإقليمي
وتأتي التصريحات العراقية في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات السياسية والأمنية، ما يدفع بغداد إلى تأكيد موقفها القائم على عدم الانخراط في محاور الصراع الإقليمي أو الدولي.
وتحاول الحكومة العراقية الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بالتوازي مع تعزيز الأمن الداخلي ومنع أي انعكاسات مباشرة للأزمات الخارجية على الساحة العراقية.
