فتح مجلس الوزراء العراقي مساراً رسمياً جديداً لمعالجة ملف الأموال العراقية الموجودة في الأردن، بعد التصويت على تشكيل لجنة حكومية تتولى التنسيق مع الجانب الأردني والعمل على إعداد آلية مشتركة لاسترداد الأموال وتسوية ملف المديونية بين البلدين.
وجاء القرار خلال الجلسة الاعتيادية الحادية والعشرين لمجلس الوزراء، التي عقدت الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026 برئاسة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، حيث تقرر تشكيل لجنة برئاسة وزارة المالية وعضوية وزارة الخارجية والجهات القطاعية المختصة، لمتابعة الملف مع السلطات الأردنية.
وبحسب القرار الحكومي، ستعمل اللجنة على التواصل مع الجانب الأردني بهدف تشكيل فريق عراقي–أردني مشترك، يتولى بحث الملفات المتعلقة بالأموال العراقية الموجودة في الأردن والوصول إلى رؤية مشتركة بشأن آليات معالجتها واستردادها، وفق الأطر القانونية المعتمدة.
ويرتبط التحرك، وفق ما أعلنه مجلس الوزراء، بجهود الحكومة في مكافحة الفساد واسترداد الأموال المتحصلة بطرق غير شرعية، إلا أن البيان الحكومي لم يحدد قيمة الأموال التي يشملها القرار، أو طبيعتها، أو الجهات والأشخاص المرتبطين بها.
ويعني ذلك أن تفاصيل الملفات التي ستبحثها اللجنة لم تُعلن بعد، كما لا توجد في القرار المنشور أرقام محددة بشأن حجم الأموال التي يمكن أن يطالب العراق باستعادتها من الأردن.
ومن المنتظر أن تحدد المباحثات بين الجهات المختصة في البلدين نطاق الملفات والإجراءات القانونية المتعلقة بكل حالة.
وبالتوازي مع ملف الأموال، نص قرار مجلس الوزراء على معالجة موضوع الديون وفق شروط نادي باريس لتسوية المديونية العراقية، مع التأكيد على أن تتم الإجراءات بما يحفظ حقوق العراق ووفقاً للقانون.
ويضع القرار وزارتَي المالية والخارجية في صدارة التحرك الحكومي، إلى جانب الجهات القطاعية المعنية، بما يشير إلى أن الملف لا يقتصر على جانب مالي واحد، بل يتطلب تنسيقاً بين المؤسسات الحكومية المختصة والجهات المعنية بالعلاقات الخارجية والإجراءات القانونية.
وتأتي أهمية تشكيل فريق عراقي–أردني مشترك من كونه يوفر إطاراً رسمياً لمناقشة الملفات بين البلدين، بدلاً من معالجة كل قضية بصورة منفردة، مع بقاء آليات الاسترداد مرتبطة بطبيعة كل ملف والوثائق والأحكام والإجراءات القانونية ذات الصلة.
ويأتي ملف الديون في مسار متوازٍ مع ملف استرداد الأموال، إذ تشير قرارات الموازنة العراقية إلى وجود التزامات مرتبطة بإعادة هيكلة الديون الخارجية لدول نادي باريس، ما يجعل تسوية المديونية جزءاً من إدارة العراق لملف التزاماته الخارجية.
ولا يعني تشكيل اللجنة استرداد الأموال بصورة فورية، إذ يتطلب تنفيذ أي عملية استرداد استكمال الإجراءات القانونية والتنسيق مع الجهات المختصة في البلدين، فضلاً عن تحديد طبيعة الأموال والوثائق التي تثبت ملكيتها أو ارتباطها بملفات محل متابعة.
ومن المنتظر أن تكشف المرحلة المقبلة عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة الأموال العراقية التي ستدخل ضمن عمل الفريق المشترك، وقيمة المبالغ محل البحث، إلى جانب الآليات التي ستعتمدها بغداد وعمّان في معالجة الملفات وتسوية الديون.
ويشكل قرار مجلس الوزراء بذلك خطوة إدارية وقانونية جديدة في تعامل العراق مع ملف الأموال الموجودة خارج البلاد، فيما ستبقى نتائج اللجنة والمباحثات المشتركة العامل الأساسي في تحديد ما يمكن استرداده والإجراءات التي ستتبع للوصول إلى تسويات بشأن الملفات المالية العالقة.

