كشف وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، الأحد، عن ارتفاع الطاقة التصديرية للبلاد إلى أكثر من 4 ملايين برميل يومياً، بالتزامن مع استمرار أزمة البنزين في السوق المحلية والحاجة إلى استيراد كميات إضافية لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وجاءت تصريحات الوزير خلال جلسة لمجلس النواب العراقي خُصصت لمناقشة أزمة الوقود في المحافظات، بحضور 232 نائباً، إلى جانب عدد من مسؤولي وزارة النفط والجهات المعنية بقطاعي الإنتاج والتوزيع.
وقال خضير إن كميات النفط المصدرة عند تسلمه مهامه كانت لا تتجاوز 200 ألف برميل يومياً، مشيراً إلى أن الوزارة رفعت الصادرات إلى أكثر من 4 ملايين برميل يومياً، مع استمرار استخدام مسارات تصدير بديلة، بينها نقل كميات من نفط كركوك إلى ميناء جيهان التركي.
وتأتي هذه الزيادة في الطاقة التصديرية في وقت يحاول فيه العراق التعامل مع تداعيات اضطرابات الملاحة في المنطقة، والتي دفعت بغداد إلى البحث عن طرق بديلة لتصدير النفط والمنتجات النفطية بعيداً عن الاعتماد الكامل على المسارات البحرية الجنوبية.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى ارتفاع الصادرات العراقية تدريجياً عبر المسارات الشمالية، ومنها تركيا، فضلاً عن المسار البري عبر سوريا.
لكن ارتفاع الصادرات لا يعني انتهاء أزمة الوقود في الداخل، إذ ركزت جلسة البرلمان على الفجوة بين إنتاج البنزين محلياً وحجم الطلب عليه.
وبحسب وزير النفط، يبلغ إجمالي إنتاج المنتجات النفطية حالياً نحو 37 مليون لتر يومياً، بعد زيادة قدرها 4 ملايين لتر، في محاولة لمواكبة ارتفاع الاستهلاك.
وأوضح الوزير أن السوق المحلية تحتاج إلى نحو 5 ملايين لتر إضافية من البنزين يومياً لسد الفارق بين إنتاج المصافي والاستهلاك، لافتاً إلى أن اضطراب الاستيراد خلال الأزمة الإقليمية أدى إلى الضغط على الإمدادات المحلية.
وتكشف الأرقام التي عرضتها وزارة النفط حجم الفجوة بشكل أكثر وضوحاً؛ فقد بلغ إنتاج البنزين خلال آب الماضي 28.857 مليون لتر يومياً، مقابل استيراد 3.907 ملايين لتر، في حين وصل الاستهلاك المحلي إلى 34.540 مليون لتر يومياً.
كما بلغ مخزون البنزين الحالي نحو 107 ملايين لتر، مقارنة بمخزون استراتيجي سابق وصل إلى 350 مليون لتر.
ويرتبط جزء من الأزمة بصعوبة تأمين شحنات البنزين المستوردة في ظل اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال وزير النفط إن الوزارة تعمل على استيراد شحنات إضافية خلال العام الحالي، بالتوازي مع استكمال صيانة وحدة FCC في مصافي البصرة، وهي وحدة ترتبط بزيادة إنتاج المشتقات النفطية.
كما أشار إلى أن الوزارة تجري اتصالات مع جهات في عدد من الدول لتأمين كميات إضافية من البنزين، إلى جانب السعي لاستقطاب شركات استثمارية للمساعدة في معالجة العقبات التي تواجه قطاع التكرير والإنتاج.
ومن جهته، كشف مدير عام شركة تسويق النفط العراقية "سومو" أن الطاقة التصديرية المسجلة في يوم انعقاد الجلسة بلغت 4.254 ملايين برميل، موضحاً أن عمليات البيع والتصدير تأخذ في الاعتبار حركة الناقلات وقدرتها على تنفيذ العقود في ظل ظروف الملاحة الحالية.
وفي ملف أسعار بيع النفط العراقي، أشار المسؤول إلى أن الخصومات تخضع للمنافسة والتفاوض مع الشركات التي تستطيع تنفيذ عقودها خلال الأزمة، موضحاً أن الخصم بلغ 26.5 دولاراً للبرميل من النفط المتوسط و28 دولاراً للبرميل من النفط الثقيل، وفق ما عرضه أمام البرلمان.
وبالتوازي مع محاولات رفع الإنتاج المحلي، أكد المسؤولون أن العراق يعتمد حالياً على مصادر خارجية لتأمين جزء من احتياجاته من البنزين، مع الإشارة إلى استيراد كميات إضافية من الأردن والسعودية والإمارات ودول أوروبية عبر سوريا.
ويكتسب المسار السوري أهمية متزايدة في تجارة الطاقة العراقية منذ اضطرابات الملاحة في الخليج، إذ استخدم العراق الأراضي السورية لنقل منتجات نفطية إلى موانئ البحر المتوسط ومنها إلى أسواق خارجية.
وأظهرت بيانات سابقة أن كميات كبيرة من زيت الوقود العراقي جرى تصديرها عبر سوريا خلال الأشهر الماضية، ضمن مساعي بغداد لتنويع طرق تصدير الطاقة.
أما داخلياً، فقد طالب أعضاء مجلس النواب خلال الجلسة بخطة واضحة لمعالجة أزمة البنزين وزيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الخزين الاستراتيجي، إلى جانب متابعة احتياجات المزارعين مع بدء الموسم الزراعي وتأمين المنتجات النفطية الأخرى قبل فصل الشتاء، فضلاً عن معالجة أزمة الوقود في نينوى وكركوك وإقليم كردستان.
كما طالت المطالب تشغيل وحدة FCC في البصرة بصورة أسرع، وإعادة النظر في أسعار الوقود المفروضة على أصحاب المشاريع الصناعية والزراعية والمعامل، وهي ملفات ترتبط مباشرة بكلفة الإنتاج والنقل في السوق العراقية.
وتشير المعطيات التي عُرضت أمام البرلمان إلى أن أزمة الوقود الحالية لا ترتبط بعامل واحد، بل تتداخل فيها قدرة المصافي على تلبية الطلب، وحجم الاستيراد، ومستويات الخزين، إلى جانب الظروف التي أثرت في حركة الناقلات ومسارات استيراد المنتجات النفطية.
وبينما تعمل وزارة النفط على تأمين كميات إضافية من البنزين في المدى القريب، يبقى رفع قدرة التكرير المحلية وزيادة الخزين الاستراتيجي وتنويع طرق الاستيراد والتصدير من أبرز الملفات التي ستحدد قدرة العراق على تقليل تأثر سوقه المحلية بأي اضطراب جديد في طرق التجارة والطاقة.

