بدأت تداعيات العقوبات الأميركية الجديدة على شركات الطيران الإيرانية بالظهور في قطاع السفر العراقي، مع توجه عدد من وكالات السياحة والسفر إلى تعليق حجوزات الرحلات الجوية أو البحث عن بدائل برية، وسط حالة من عدم الوضوح بشأن مستقبل الرحلات بين العراق وإيران.
وتأتي هذه التطورات مع دخول الإجراءات الأميركية حيز التنفيذ، بعدما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه قيوداً واسعة اعتباراً من 23 سبتمبر/أيلول، محذراً الجهات التي تقدم لها خدمات مثل الوقود والمناولة وبيع التذاكر من تداعيات العقوبات.
وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، بدأت وكالات سفر عراقية بالفعل بإلغاء بعض الرحلات أو استبدال السفر الجوي بالنقل البري، فيما أوقفت إحدى وكالات السفر في بغداد استقبال حجوزات جوية جديدة، رغم عدم تلقيها في ذلك الوقت إخطاراً رسمياً بشأن آلية تطبيق القيود.
وقال عاملون في قطاع السفر إن حالة الغموض دفعت مسافرين إلى الاستفسار عن مصير رحلاتهم، في وقت لا تملك فيه الوكالات إجابات واضحة بشأن الخيارات المتاحة، خصوصاً مع اعتماد جزء كبير من حركة السفر بين البلدين على شركات الطيران الإيرانية.
وفي مدينة النجف، أوضح عاملون في القطاع أن شركات السفر والسياحة تعتمد بدرجة كبيرة على حجوزات الرحلات الجوية من مطار النجف إلى المطارات الإيرانية، التي يقصدها مسافرون لأغراض مختلفة، بينها السياحة والزيارات الدينية والعلاج.
ويمثل المرضى وكبار السن إحدى الفئات التي قد تواجه صعوبات أكبر في حال الاعتماد على النقل البري كبديل عن الطيران، إذ يمكن أن تمتد الرحلة من العراق إلى مدينة قم، جنوب طهران، لنحو 12 ساعة، وفق ما نقلته فرانس برس عن عاملين في قطاع السفر.
ويعتمد جزء مهم من حركة الطيران بين العراق وإيران على تنقل الزوار في الاتجاهين، إذ تستقبل المدن العراقية المقدسة أعداداً كبيرة من الزوار الإيرانيين، بينما يتوجه عراقيون إلى مدن إيرانية لأغراض دينية وسياحية وعلاجية.
وفي تطور متصل، أفادت تقارير بأن العراق قرر تعليق الرحلات الجوية لشركات الطيران الإيرانية إلى مطار بغداد ابتداءً من منتصف ليل الأربعاء، فيما يجري بحث ترتيبات تتعلق بإمكانية تحويل بعض الرحلات إلى مطار النجف.
كما أعلنت السلطات الإيرانية إلغاء رحلات إلى بغداد ومسقط مع بدء تطبيق القيود الأميركية.
وكانت الولايات المتحدة قد وسعت خلال سبتمبر/أيلول نطاق العقوبات المفروضة على قطاع الطيران الإيراني، مستهدفة شركات وجهات مرتبطة به، في إطار إجراءات أوسع للضغط الاقتصادي على طهران.
وقال بيسنت إن تقديم خدمات لشركات الطيران الإيرانية قد يعرض الجهات المتعاملة معها لعقوبات ثانوية.
وبالنسبة لشركات السفر العراقية، يفتح تعليق الرحلات الجوية تحدياً مباشراً أمام نموذج عمل يعتمد بصورة كبيرة على النقل الجوي، خصوصاً في النجف والمدن التي ترتبط بحركة سفر نشطة مع إيران.
وقد يدفع استمرار القيود الوكالات إلى توسيع الاعتماد على النقل البري، أو إعادة تنظيم الحجوزات عبر مسارات بديلة، إلى حين اتضاح طبيعة الإجراءات التي ستطبقها السلطات العراقية على الرحلات الإيرانية.
ومع بدء تطبيق العقوبات، يبقى حجم تأثيرها على حركة السفر بين العراق وإيران مرتبطاً بقرارات المطارات وشركات الطيران وآليات تنفيذ القيود خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى قدرة المسافرين ووكالات السفر على إيجاد بدائل عملية للرحلات التي كانت تربط المدن العراقية بنظيراتها الإيرانية.

