الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

بعد اكتمال الانسحاب الأميركي.. العراق أمام اختبار جديد للقرار والسيادة

٤ تشرين الأول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
بعد اكتمال الانسحاب الأميركي.. العراق أمام اختبار جديد للقرار والسيادة
سياسية-فريق التحرير

يدخل العراق مرحلة جديدة بعد اكتمال الانسحاب العسكري الأميركي من البلاد في 30 أيلول/سبتمبر 2026، وسط نقاش سياسي حول انعكاسات هذه الخطوة على السيادة الوطنية وتوازنات النفوذ، وما إذا كان انتهاء الوجود العسكري المباشر سيمنح بغداد مساحة أوسع لاتخاذ قراراتها، أم أن التنافس الخارجي سيستمر عبر قنوات سياسية وأمنية واقتصادية ودبلوماسية.

ويرى متخصصون في الشأن السياسي أن مغادرة القوات الأميركية لا تعني بالضرورة انتهاء الحضور الأميركي في العراق، في ظل استمرار العلاقات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية بين بغداد وواشنطن، بالتزامن مع بقاء ملفات أخرى أمام الحكومة العراقية، من بينها ضبط السلاح، ومواجهة خلايا تنظيم "داعش"، وإدارة العلاقات مع إيران وتركيا والولايات المتحدة والدول العربية.

وكان الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق قد بدأ بناء على طلب الحكومة العراقية لمواجهة تنظيم "داعش"، قبل أن تتجه بغداد وواشنطن إلى إعادة تحديد طبيعة التعاون بين البلدين مع تراجع خطر التنظيم وتزايد قدرة القوات العراقية على تولي المسؤوليات الأمنية.

وفي هذا السياق، يرى عضو الحزب الجمهوري الأميركي مالك عزيز فرنسيس أن المرحلة المقبلة قد تمثل إعادة تعريف للحضور الأميركي في العراق أكثر من كونها نهاية كاملة لهذا الحضور.

وقال فرنسيس، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن الولايات المتحدة ما تزال تمتلك أدوات تأثير من خلال العلاقات الدبلوماسية والأمنية والاقتصادية والتعاون مع مؤسسات الدولة العراقية، مشيراً إلى أن انتقال العلاقة من الوجود العسكري المباشر إلى التعاون في مجالات أخرى يمكن أن يبقي لواشنطن دوراً مؤثراً في البلاد.

وفي المقابل، يرى فرنسيس أن النفوذ الإيراني داخل العراق لا يزال حاضراً بفعل العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين، فضلاً عن ارتباط قوى عراقية بطهران بدرجات متفاوتة.

ويشير إلى أن تغير طبيعة الحضور الأميركي قد يمنح القوى المرتبطة بإيران مساحة أكبر للحركة، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث تحول شامل في موازين القوى داخل العراق، لافتاً إلى أن مستقبل البلاد سيتأثر أيضاً بمسار العلاقة بين واشنطن وطهران.

ويعتقد أن أي تفاهم سياسي مستدام بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يخفف الضغوط على القوى العراقية ويحد من حالة الاصطفاف بين الطرفين.

في المقابل، ينظر المتحدث باسم ائتلاف الإعمار والتنمية فراس المسلماوي إلى اكتمال الانسحاب من زاوية مختلفة، معتبراً أن خروج قوات التحالف يعكس تحسناً في الوضع الأمني وقدرة القوات العراقية على تولي مسؤولياتها.

وقال المسلماوي لوكالة شفق نيوز إن انتهاء الوجود العسكري للتحالف يمثل مؤشراً على "عافية العراق"، ويمكن أن يبعث برسائل طمأنة إلى المستثمرين، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة العراقية قادرة على إدارة شؤون البلاد وفق الأطر الدستورية.

كما يرى أن بغداد قادرة على لعب دور في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها مع الطرفين.

لكن انتهاء المهمة العسكرية لا ينهي جميع التحديات الأمنية، إذ يبقى ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة ومواجهة خلايا "داعش" من أبرز الملفات التي ستختبر قدرة الحكومة على إدارة المرحلة الجديدة، ولا سيما في المناطق المتنازع عليها والمناطق القريبة من إقليم كردستان.

ومن الناحية القانونية، يرى الخبير القانوني عباس العقابي أن الانسحاب العسكري لا يؤدي بصورة مباشرة إلى تغيير آليات صناعة القرار داخل الدولة العراقية، موضحاً أن التشريع والقرارات التنفيذية تبقى من اختصاص المؤسسات العراقية، وأن الوجود العسكري الأجنبي يختلف عن العلاقات والتمثيل الدبلوماسي.

وقال العقابي إن للانسحاب إيجابيات أكثر من السلبيات، معتبراً أن انتهاء الوجود العسكري لا يعني بالضرورة انتهاء العلاقات السياسية أو الدبلوماسية مع الدول الأخرى.

في المقابل، يقدم عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب مختار الموسوي قراءة أكثر حذراً، إذ يرى أن التحدي الحقيقي لا يرتبط بالوجود العسكري وحده، وإنما بمدى قدرة العراق على الحفاظ على استقلال قراره السياسي.

أما السياسي المستقل مزاحم الحويت، فيعتبر خروج القوات الأجنبية خطوة باتجاه تعزيز السيادة العراقية، داعياً في الوقت نفسه إلى توحيد المواقف السياسية وتعزيز التفاهم بين مختلف المكونات.

ويطرح الحويت كذلك ملف الوجود العسكري التركي في العراق باعتباره أحد الملفات التي ينبغي بحثها ضمن النقاش الأوسع حول السيادة، في وقت تواصل فيه بغداد وأنقرة بحث القضايا الأمنية والعسكرية المشتركة.

وبذلك، تبدو المرحلة المقبلة أمام اختبار يتجاوز مسألة خروج القوات الأميركية، إذ سيكون التحدي الأساسي أمام بغداد هو تحويل انتهاء الوجود العسكري الأجنبي إلى قدرة فعلية على إدارة الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، والحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الإقليمية والدولية، بما يعزز استقلال القرار العراقي.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

بعد اكتمال الانسحاب الأميركي.. العراق أمام اختبار جديد للقرار والسيادة