وجّه نائب الرئيس الإيراني محمد رضا عارف، الخميس، تحذيراً إلى الأميركيين بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة لاستمرار الحرب واضطراب إمدادات الطاقة، داعياً إلى الاستعداد عبر تخزين البنزين والوقود، ومعتبراً أن الاقتصاد الأميركي قد يواجه فترة صعبة خلال الأشهر المقبلة.
وقال عارف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، إن التطورات العسكرية الأخيرة غيّرت، بحسب وصفه، المعادلات الأمنية والعقيدة الدفاعية الإيرانية، متوعداً بأن يكون الرد الإيراني خلال المرحلة المقبلة "غير متوازن" و"متعدد الطبقات".
وأضاف مخاطباً الأميركيين أن عليهم التفكير في تخزين البنزين والوقود، محذراً من أن "أشهراً سوداء" قد تنتظر الاقتصاد الأميركي نتيجة تداعيات المواجهة واضطراب أسواق الطاقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الوقود، بالتزامن مع اضطرابات مرتبطة بإمدادات النفط والحرب مع إيران، وهو ما يزيد الضغوط على المستهلكين والشركات ويرفع تكلفة النقل والطاقة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد عقد اجتماعاً مع مسؤولين في شركات تكرير النفط وموزعي الوقود في البيت الأبيض لبحث سبل احتواء ارتفاع أسعار البنزين والديزل، بعدما تجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون خلال أغسطس/آب، بزيادة تقارب 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
كما اقترب متوسط سعر الديزل من مستوى 5.80 دولارات للغالون، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه قطاع النقل والقطاعات التي تعتمد بصورة مباشرة على الوقود.
وبحسب تحليل من جامعة براون، أنفق الأميركيون منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير/شباط نحو 51.9 مليار دولار إضافية على البنزين، مقارنة بما كان يمكن أن ينفقوه لو بقيت الأسعار عند مستويات ما قبل الحرب.
وأشار التحليل كذلك إلى أن الزيادة الإضافية في تكلفة الديزل بلغت نحو 43.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها، ما يرفع إجمالي الأعباء الإضافية على المستهلكين إلى نحو 95 مليار دولار وفق التقديرات الواردة في التحليل.
وتكتسب أسعار النفط والوقود أهمية خاصة في ظل استمرار المخاوف بشأن حركة الإمدادات العالمية، إذ يمكن لأي اضطراب طويل الأمد في تدفقات الخام أو حركة الشحن أن ينعكس سريعاً على أسعار البنزين والديزل، ومن ثم على تكاليف النقل والغذاء والسلع والخدمات.
وفي المقابل، تحاول الإدارة الأميركية احتواء انعكاسات ارتفاع أسعار الطاقة على الداخل، في وقت تراقب فيه الأسواق مسار المواجهة مع إيران ومدى تأثيرها على إمدادات النفط وحركة الملاحة في المنطقة.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، تبقى أسعار الوقود أحد أبرز المؤشرات التي ستحدد حجم التأثير الاقتصادي للحرب على الولايات المتحدة، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات الإمدادات أو شهدت المنطقة تصعيداً جديداً يرفع كلفة الطاقة العالمية.

