الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

توجيه حكومي في العراق لتنظيم ظهور المسؤولين إعلامياً يفتح نقاشاً حول توحيد الخطاب وحرية الإعلام

٢١ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
توجيه حكومي في العراق لتنظيم ظهور المسؤولين إعلامياً يفتح نقاشاً حول توحيد الخطاب وحرية الإعلام
سياسية-فريق التحرير

أعاد توجيه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بشأن الظهور الإعلامي للمسؤولين والمستشارين الحكوميين فتح النقاش حول آليات تنظيم الخطاب الرسمي، وحدود الصلاحيات المطلوبة لضمان صدور المواقف الحكومية بصورة واضحة ومتسقة.

وكان الزيدي قد وجّه، يوم السبت 19 سبتمبر/أيلول 2026، بمنع المسؤولين والمستشارين الحكوميين من الإدلاء بتصريحات صحفية أو الظهور في وسائل الإعلام من دون الحصول على موافقة مسبقة من مكتبه، ويشمل الإجراء وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، فيما بررت الحكومة الخطوة بالحاجة إلى الالتزام بالضوابط التنظيمية وتوحيد الخطاب الرسمي.

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه الساحة الإعلامية العراقية إجراءات تنظيمية متتالية من هيئة الإعلام والاتصالات، إذ نشرت الهيئة خلال سبتمبر/أيلول الجاري قرارات تضمنت منع ظهور إعلاميين، وتمديد بعض قرارات المنع، إضافة إلى إنذارات وتحذيرات موجهة إلى مؤسسات وبرامج إعلامية.

وتقول الجهة الحكومية إن تنظيم الخطاب الرسمي يهدف إلى منع صدور تصريحات لا تعبّر بدقة عن موقف الدولة، خصوصاً عندما تصدر مواقف مختلفة من مسؤولين يشغلون مواقع داخل مؤسسات حكومية.
وبحسب نص التوجيه المنشور، فإن الهدف المعلن هو الحفاظ على انسجام الرسالة الرسمية ومنع تضارب المعلومات.

في المقابل، يطرح هذا النوع من الإجراءات تساؤلات أوسع داخل الوسط الإعلامي بشأن آليات الحصول على المعلومات الرسمية، ومدى قدرة الصحفيين على الوصول إلى المسؤولين والمصادر الحكومية بصورة مباشرة.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة في ظل اعتماد وسائل الإعلام على التصريحات الرسمية كمصدر أساسي للمعلومات المتعلقة بالقرارات الحكومية والسياسات العامة.
وفي حال اقتصرت التصريحات على جهات محددة، فإن ذلك قد يجعل المكاتب الإعلامية والمتحدثين الرسميين أكثر أهمية في نقل الموقف الحكومي إلى وسائل الإعلام.

بين توحيد الرسالة الرسمية وحق الوصول إلى المعلومات

يرى مؤيدو تنظيم الظهور الإعلامي للمسؤولين أن تعدد التصريحات داخل المؤسسة الحكومية قد يؤدي إلى تضارب في المعلومات أو تقديم مواقف شخصية على أنها مواقف رسمية، وهو ما يمكن أن يربك الجمهور ووسائل الإعلام على حد سواء.

في المقابل، تبرز أهمية أن ترافق أي إجراءات تنظيمية آليات واضحة وسريعة للحصول على المعلومات الرسمية، حتى لا يؤدي ضبط التصريحات إلى صعوبة أكبر في الوصول إلى البيانات والمواقف الحكومية.

وتشير الإجراءات المنشورة على الموقع الرسمي لهيئة الإعلام والاتصالات إلى استمرار الهيئة في إصدار قرارات تنظيمية تتعلق بوسائل الإعلام والظهور الإعلامي.
ففي سبتمبر/أيلول وحده، أعلنت الهيئة قرارات شملت منع ظهور أشخاص، وتمديد مدد منع، وتحذيرات وإنذارات لوسائل إعلام، إضافة إلى إجراءات مرتبطة بقواعد البث الإعلامي.

وكانت الهيئة قد أعلنت، في 8 سبتمبر/أيلول، إيقاف برنامج "صوت الشعب" على قناة عراق الحدث ومنع مقدمته مروة هاشم من الظهور الإعلامي لمدة 90 يوماً، على خلفية مخالفات قالت الهيئة إنها تتعلق بقواعد البث الإعلامي.

كما تظهر قرارات أخرى منشورة على موقع الهيئة خلال الفترة نفسها، بينها منع ظهور إعلامي وتمديد منع ظهور بحق عدد من الأشخاص، وهو ما يعكس استمرار تطبيق الإجراءات التنظيمية على القطاع الإعلامي بالتوازي مع النقاش بشأن تنظيم الخطاب الحكومي.

وبينما يركز التوجيه الحكومي الجديد على المسؤولين والمستشارين المرتبطين بالمؤسسات الحكومية، تظل مسألة الوصول إلى المعلومات الرسمية عاملاً أساسياً في قدرة وسائل الإعلام على متابعة الملفات السياسية والاقتصادية والخدمية وتقديمها للجمهور.

وفي هذا السياق، تبدو العلاقة بين الحكومة ووسائل الإعلام أمام اختبار يتعلق بكيفية تحقيق هدفين متوازيين: وجود موقف رسمي واضح يمكن للجمهور الاعتماد عليه، وإتاحة المعلومات للصحفيين والمجتمع بصورة منتظمة وشفافة.

ومن المنتظر أن تتضح خلال الفترة المقبلة آلية تطبيق التوجيه الجديد، والجهة التي ستتولى تنسيق الموافقات الخاصة بالظهور الإعلامي، إضافة إلى طبيعة المعلومات والتصريحات التي ستصدر عن المتحدثين الرسميين والمؤسسات الحكومية.

وفي نهاية المطاف، فإن أثر القرار لن يرتبط فقط بمنع التصريحات غير المصرح بها، بل أيضاً بمدى قدرة المؤسسات الحكومية على توفير قنوات واضحة وسريعة للمعلومات، بما يضمن وصول الموقف الرسمي إلى وسائل الإعلام والجمهور من دون تضارب أو تأخير.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

توجيه حكومي في العراق لتنظيم ظهور المسؤولين إعلامياً يفتح نقاشاً حول توحيد الخطاب وحرية الإعلام