أثارت حملة «صولة الفجر» لمكافحة الفساد في العراق نقاشاً سياسياً متجدداً حول نطاق الملاحقات ومعايير اختيار الملفات، بعدما تحدث ثلاثة سياسيين، اشترطوا عدم الكشف عن أسمائهم، عن مخاوف من وجود انتقائية في بعض الإجراءات، مقابل تأكيدات حكومية بأن التحركات تستند إلى تحقيقات وأوامر قضائية.
وقال السياسيون، في تصريحات لـ«المستقلة»، إن نجاح الحملة لا ينبغي أن يقاس بعدد الموقوفين فقط، بل بمدى قدرتها على الوصول إلى شبكات النفوذ التي راكمت الثروة واستفادت من عقود الدولة خلال السنوات الماضية.
ويرى أحد المتحدثين أن استمرار ملاحقة شخصيات محددة من دون إعلان معايير واضحة لاختيار الملفات قد يثير تساؤلات بشأن دوافع بعض الإجراءات، بينما شدد آخر على أهمية أن تشمل التحقيقات مختلف مستويات المسؤولية، بما في ذلك الشخصيات التي يشتبه بارتباطها بملفات فساد كبيرة.
ولا توجد، وفق المعطيات المنشورة، أدلة تثبت استخدام الحملة لتصفية حسابات سياسية.
وتؤكد الحكومة أن الإجراءات المتخذة تستند إلى التحقيقات والمذكرات القضائية، مشيرة إلى أن الملاحقات شملت شخصيات مرتبطة بقوى سياسية سنية وشيعية، وهو ما تعتبره دليلاً على عدم اقتصار الحملة على جهة سياسية واحدة.
وفي إحدى أبرز القضايا المرتبطة بالحملة، أوضح مجلس القضاء الأعلى أن التحقيق في ملف وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية عدنان الجميلي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، أي قبل تشكيل الحكومة الحالية، واستمر جمع الأدلة لعدة أشهر قبل إصدار أوامر القبض بحق متهمين آخرين.
لكن حجم البلاغات المتعلقة بالفساد أعاد النقاش بشأن آلية انتقال الملفات من مرحلة الإخبار إلى التحقيق ثم الإجراءات القضائية.
وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي قد أعلن تلقي هيئة النزاهة أكثر من 26 ألف إخبار عن قضايا فساد، فيما تجاوزت قيمة الأموال والأصول والعقارات المستردة ضمن الحملة تريليوناً و359 مليار دينار.
ويرى سياسيون أن هذه الأرقام تفرض مزيداً من الشفافية بشأن مصير البلاغات، وعدد الملفات التي تحولت إلى تحقيقات وأوامر قبض، إضافة إلى توضيح مستويات المسؤولين والشخصيات التي شملتها الإجراءات.
وفي 29 أغسطس/آب، زار رئيس الوزراء علي فالح الزيدي مقر هيئة النزاهة، ووجّه بتفعيل قانون مكافأة المخبرين، وإعداد تقارير شهرية وفصلية عن جهود مكافحة الفساد، إلى جانب تعزيز الرقابة على المشاريع والعقود والمنافذ الحدودية.
ومع استمرار الملاحقات خلال أغسطس، تبقى قدرة الجهات المختصة على التعامل مع العدد الكبير من البلاغات والوصول إلى الملفات الأكثر تعقيداً عاملاً أساسياً في تقييم الحملة، فيما قد تسهم البيانات الدورية التي توضح مسار القضايا والإجراءات المتخذة في تعزيز الثقة بنتائج مكافحة الفساد والحد من الجدل بشأن الانتقائية.

