الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

خطوة غير مسبوقة في العراق.. الصدر يبدأ رسمياً فك ارتباط “سرايا السلام” عن التيار الوطني

٢٩ أيار ٢٠٢٦
1 دقائق قراءة
خطوة غير مسبوقة في العراق.. الصدر يبدأ رسمياً فك ارتباط “سرايا السلام” عن التيار الوطني
سياسية-فريق التحرير

أعلنت اللجنة المكلفة من قبل زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، الجمعة، بدء أولى الاجتماعات الرسمية الخاصة بتنفيذ قرار انفكاك “سرايا السلام” عن التيار، في خطوة وُصفت بأنها تحول سياسي وأمني بارز داخل العراق، وسط ترقب لتداعياتها على مستقبل الفصائل المسلحة وعلاقة القوى السياسية بالدولة.

وقال المكتب الخاص لـ مقتدى الصدر، في بيان، إن اللجنة باشرت أعمالها تطبيقاً لتوجيهات الصدر القاضية بإكمال إجراءات فصل الجناح العسكري لـ “سرايا السلام” عن التيار الوطني الشيعي خلال مدة لا تتجاوز أسبوعاً.

اجتماع رسمي لتنفيذ القرار

وأوضح البيان أن الاجتماع الأول ضم شخصيات بارزة داخل الهيكل التنظيمي للسرايا، من بينهم مدير المكتب الخاص حيدر الجابري، والمستشار العسكري أبو دعاء العيساوي، والمعاون الجهادي تحسين الحميداوي، إضافة إلى مسؤول البنيان المرصوص الشيخ محمد العبودي.

وبحسب البيان، ناقش الاجتماع أبرز الخطوات التنفيذية المتعلقة بقرار انفكاك “سرايا السلام”، وآليات نقل الملفات التنظيمية والإدارية، بما ينسجم مع توجيهات الصدر الأخيرة.

وكان زعيم التيار الوطني الشيعي قد أعلن، الأربعاء الماضي، انفصال “سرايا السلام” بشكل كامل عن التيار، مع التحاق عناصرها بمؤسسات الدولة العراقية، داعياً بقية الفصائل المسلحة إلى الابتعاد عن “الأوامر الحزبية والطائفية”، وفق تعبيره.

الصدر يدعو لحصر السلاح بيد الدولة

وأكد مقتدى الصدر في بيانه أن القرار جاء “انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا”، وفي ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه العراق خلال المرحلة الحالية.

كما أوضح أن الجهات المدنية المرتبطة بالسرايا سيتم نقلها إلى مؤسسة “البنيان المرصوص”، مع منع استخدام أي مقرات أو شعارات أو أسلحة أو أزياء مرتبطة بالتشكيل العسكري السابق.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية لتحولات أوسع في المشهد العراقي، خاصة في ما يتعلق بملف السلاح خارج إطار الدولة، والذي ظل من أكثر الملفات حساسية خلال السنوات الماضية.

رسائل حكومية مباشرة للفصائل المسلحة

وفي تطور لافت، كشف مصدر حكومي أن قرار الصدر جاء بعد رسائل مباشرة بعث بها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى القوى السياسية التي تمتلك تشكيلات مسلحة، دعا فيها إلى تفكيك الأجنحة العسكرية وإلحاق عناصرها بالمؤسسات الرسمية.

وبحسب المصدر، فإن الحكومة العراقية تسعى إلى بناء “دولة قانون” تعتمد على المؤسسات الأمنية الرسمية، بعيداً عن تعدد مراكز القوة والسلاح.

وأضاف أن الرسائل الحكومية شددت على ضرورة تسليم الأسلحة للدولة، خاصة مع تراجع المبررات التي كانت تستخدم سابقاً لبقاء التشكيلات المسلحة خارج الإطار الرسمي.

هل تغيّر الخطوة المشهد العراقي؟

ويرى محللون أن انفكاك “سرايا السلام” قد يضع بقية الفصائل المسلحة أمام ضغوط سياسية وشعبية متزايدة لاتخاذ خطوات مماثلة، خصوصاً مع تصاعد الدعوات الداخلية والدولية لحصر السلاح بيد الدولة.

كما اعتبر خبراء أن القرار يعزز موقف حكومة علي الزيدي في ملف الإصلاح الأمني، ويمنحها زخماً سياسياً في مواجهة الانتقادات المتعلقة بانتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية.

في المقابل، يعتقد مراقبون أن نجاح هذه الخطوة سيعتمد على قدرة الحكومة العراقية على تنفيذ إصلاحات أمنية شاملة، وضمان دمج العناصر المسلحة ضمن مؤسسات الدولة بشكل فعلي ومنظم.

مرحلة جديدة في العراق

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه العراق تحولات سياسية وأمنية متسارعة، وسط محاولات لإعادة ترتيب العلاقة بين القوى السياسية والمؤسسات العسكرية الرسمية.

ويرى متابعون أن قرار مقتدى الصدر قد يشكل نقطة تحول مهمة في تاريخ التيار الوطني الشيعي، كما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها تقليص نفوذ التشكيلات المسلحة وتعزيز سلطة الدولة العراقية.

ومع استمرار الاجتماعات الخاصة بتنفيذ القرار، تبقى الأنظار متجهة نحو ردود فعل بقية القوى المسلحة، ومدى إمكانية انتقال العراق إلى مرحلة أكثر استقراراً تعتمد على المؤسسات الرسمية وحدها في إدارة الملف الأمني

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

خطوة غير مسبوقة في العراق.. الصدر يبدأ رسمياً فك ارتباط “سرايا السلام” عن التيار الوطني