شهدت العاصمة أربيل حراكًا دبلوماسيًا بارزًا مساء اليوم الثلاثاء، بعدما أجرى رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني مباحثات موسعة مع السفير الإيطالي لدى العراق نيكولو فونتانا، والوفد المرافق له، تركزت حول ملفات الأمن الإقليمي، ومستقبل الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، إضافة إلى ملف العلاقة الشائكة بين أربيل وبغداد.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشهد فيه المنطقة تجاذبات سياسية وأمنية متصاعدة، مما يعطي هذا اللقاء بعدًا إستراتيجيًا تجاوز حدود البروتوكول الدبلوماسي التقليدي.
ووفقًا لبيان رسمي صدر عن رئاسة إقليم كوردستان، فإن الجانبين دخلا في عمق الملفات المشتركة، حيث استعرض بارزاني حجم الدعم الذي قدمته روما للإقليم خلال السنوات الماضية، خصوصًا في إطار التحالف الدولي لمواجهة الإرهاب، مشددًا على أن هذا الدعم لم يقتصر على الجانب العسكري والميداني فحسب، بل امتد لشراكات تنموية وإنسانية ومشاريع لحماية الآثار والتراث.
في المقابل، حمل السفير الإيطالي رسائل واضحة تعكس رغبة بلاده في تثبيت أقدامها كشريك أساسي في منطقة الشرق الأوسط، حيث أكد فونتانا أن أمن واستقرار العراق وإقليم كوردستان يمثلان أولوية بالنسبة لروما.
وأشار الدبلوماسي الإيطالي إلى تطلع روما لتوسيع آفاق التعاون لتشمل القطاعات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب استمرار تقديم الدعم العسكري والفني للقوات المحلية، وهو ما يرى فيه مراقبون مؤشرًا على رغبة إيطالية في لعب دور أكثر فاعلية في دعم التوازنات السياسية بالمنطقة.
ولم يخلُ اللقاء من التطرق إلى الملف الأكثر تعقيدًا في المشهد العراقي، والمتمثل في طبيعة العلاقات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد.
حيث اتفق الجانبان على أهمية تعزيز الحوار السياسي لحل الخلافات العالقة بشأن الملفات المالية والأمنية، لضمان استقرار البلاد وتجنيبها ارتدادات الأزمات الإقليمية المحيطة بها.
ويعكس هذا التحرك الدبلوماسي المكثف في أربيل أهمية إقليم كوردستان كلاعب رئيسي في المعادلة الأمنية والسياسية للشرق الأوسط، في وقت تسعى فيه القوى الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها إيطاليا، إلى حماية مصالحها وضمان ثبات حلفائها في منطقة تتسارع فيها الأحداث بنحو غير مسبوق.

