الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

روبيو يحذر العراق: السلاح خارج الدولة يهدد وحدة البلاد

٢٤ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
روبيو يحذر العراق: السلاح خارج الدولة يهدد وحدة البلاد
سياسية-فريق التحرير

حذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة في العراق قد يدفع البلاد نحو ما وصفه بـ«البلقنة»، في إشارة إلى مخاطر التفكك والتشظي، داعياً إلى إنهاء وجود القوى المسلحة المستقلة عن مؤسسات الدولة.

وجاءت تصريحات روبيو عقب لقائه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد يوم من لقاء الزيدي بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت يقترب فيه العراق من استحقاق مهم يتعلق بانتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي في البلاد.

وتأتي هذه التطورات قبل أيام من الموعد المحدد لانتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق في 30 أيلول/سبتمبر الجاري، بينما انتقل ملف سلاح الفصائل إلى مسار زمني منفصل يمتد، وفق الخطة المطروحة، حتى 30 حزيران/يونيو 2027.

ويضع الموقف الأميركي ملف السلاح في صلب النقاش المتعلق بمستقبل الدولة العراقية وشكل القرار الأمني فيها، في وقت تتباين فيه التقديرات داخل العراق بشأن مدى تأثير تعدد القوى المسلحة ومصادر النفوذ على استقرار البلاد ووحدة قرارها.

ويرى عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية خالد سيدو أن وجود أكثر من قوة ومصدر للسلاح يضعف مبدأ احتكار الدولة للقوة، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تراجع فاعلية القرار الأمني الموحد ويؤثر في قدرة العراق على إدارة علاقاته مع دول الجوار والمجتمع الدولي.

وقال سيدو إن تنظيم السلاح وحصر القرار الأمني بيد الحكومة يمثلان مساراً مهماً في المرحلة المقبلة، معتبراً أن التعامل مع مصادر القوة المختلفة يتطلب معرفة دقيقة بالواقع الميداني وتنسيقاً بين المؤسسات الاتحادية وحكومة إقليم كردستان.

في المقابل، يضع الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية زياد العرار الانقسام السياسي والخطاب الطائفي والتدخلات الخارجية، إلى جانب السلاح خارج مؤسسات الدولة، ضمن أبرز التحديات التي تواجه العراق.

ويشير العرار إلى أن قضية السلاح لم تعد مرتبطة بالداخل العراقي فقط، بل أصبحت ذات انعكاسات إقليمية ودولية، خصوصاً في ظل تأثيرها المحتمل على الاستثمار والاقتصاد وعلى طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه العراق في محيطه.

ومع ذلك، يستبعد العرار وصول العراق في المرحلة الحالية إلى سيناريو «البلقنة»، مستنداً إلى وجود مؤسسات أمنية وقضائية وعوامل اجتماعية وسياسية يرى أنها لا تزال تشكل عناصر تماسك للدولة، معتبراً أن تحذير روبيو يمثل رسالة سياسية إلى القوى العراقية بشأن مسؤوليتها عن معالجة ملف السلاح، وليس إعلاناً بأن تقسيم البلاد بات واقعاً قريباً.

أما الخبير الأمني والاستراتيجي أحمد الشريفي، فيرى أن الحديث عن «البلقنة» لا يعكس بالضرورة السيناريو الأقرب للعراق، مشيراً إلى أن البلاد واجهت خلال السنوات الماضية تحديات أمنية كبيرة، بما في ذلك انهيار أجزاء من المنظومة الأمنية خلال هجوم تنظيم داعش عام 2014، لكنها حافظت على وحدة أراضيها.

ويرجح الشريفي أن يتركز التحدي خلال المرحلة المقبلة على طبيعة العلاقة بين القوى السياسية والمؤسسات الأمنية، وعلى إمكانية التوصل إلى تفاهم بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، محذراً من أن استمرار الخلاف حول السلاح قد يفتح الباب أمام صدام سياسي وأمني إذا تعثرت مسارات الحوار.

ويرتبط هذا الملف أيضاً بالتطورات الإقليمية، ولا سيما العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يرى الشريفي أن أي تفاهم بين الطرفين يمكن أن ينعكس على مستوى التوتر والعمليات المرتبطة بالعراق والمنطقة.

بدوره، يقلل الخبير الأمني سرمد البياتي من احتمالات وصول العراق إلى مرحلة التفكك، مشيراً إلى أن البلاد مرت بظروف أمنية وسياسية أكثر صعوبة خلال السنوات الماضية من دون أن تصل إلى التقسيم.

ويحذر البياتي في الوقت نفسه من أن مرحلة ما بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي قد تشهد محاولات أكبر من أطراف مختلفة للتأثير في المشهد العراقي، معتبراً أن قدرة الحكومة على إدارة ملف السلاح والحفاظ على القرار الأمني الموحد ستكون من أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

ويشير مصطلح «البلقنة» الذي استخدمه روبيو إلى تجربة تفكك يوغوسلافيا خلال تسعينيات القرن الماضي، وما رافقها من حروب وانقسامات انتهت إلى ظهور عدة دول في منطقة البلقان.
واستخدام المصطلح في السياق العراقي يعكس تحذيراً من مخاطر تفكك مركز القرار وازدياد التنافس بين القوى المختلفة، لكنه لا يعني بحد ذاته أن سيناريو تقسيم العراق أصبح مساراً حتمياً.

وبينما تقترب بغداد من مرحلة جديدة في علاقتها مع التحالف الدولي، يبقى ملف حصر السلاح بيد الدولة أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد العراقي، وسط اختلاف واضح في تقديرات القوى السياسية والخبراء بشأن آليات تنفيذه وتداعياته على الأمن والاستقرار والعلاقات الخارجية.

 

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

روبيو يحذر العراق: السلاح خارج الدولة يهدد وحدة البلاد