الحدث العراقي
سياسية-فريق التحرير

سلاح الفصائل في العراق أمام تسوية جديدة.. نزع السلاح يتراجع وخيار التخزين يبرز

٦ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
سلاح الفصائل في العراق أمام تسوية جديدة.. نزع السلاح يتراجع وخيار التخزين يبرز
سياسية-فريق التحرير

دخل ملف سلاح الفصائل المسلحة في العراق مرحلة جديدة من النقاش السياسي، بعدما تراجع الحديث عن نزع السلاح بصورة مباشرة لصالح البحث عن صيغ أخرى للتعامل معه، بينها تنظيمه أو تخزينه، في وقت تستمر فيه المفاوضات داخل القوى السياسية الشيعية بشأن مستقبل العلاقة بين الفصائل والدولة.

وخلال الأسابيع الماضية، كان ملف حصر السلاح بيد الدولة واحداً من أبرز الملفات المطروحة على طاولة القوى السياسية، وسط حديث عن إجراءات يمكن اتخاذها بحق الجماعات التي ترفض الانخراط في هذا المسار.
إلا أن النقاشات الأخيرة، وفق مصادر سياسية، أظهرت اختلافاً في المواقف بشأن إمكانية تنفيذ عملية نزع السلاح فعلياً، ومدى قدرة الحكومة على فرضها من دون الدخول في مواجهة داخلية.

وكانت القوى السياسية قد بحثت في وقت سابق تصنيف الجماعات التي ترفض تسليم سلاحها، فيما تحدث أعضاء في لجنة معنية بالملف خلال الأيام الأخيرة عن صعوبة تنفيذ عملية تفكيك شاملة في الوقت الحالي.

ويُعد موقف نوري المالكي من أبرز المواقف التي عكست هذا التحول، إذ حذر من أن نزع السلاح قد يؤثر في ما وصفه بـ"نفسية الفصائل"، فيما رفض هادي العامري، زعيم منظمة بدر، فكرة نزع السلاح، مع تأكيده عدم وجود رغبة في الوصول إلى صدام مسلح.
أما رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، العضو الثالث في اللجنة، فلم يعلن موقفاً واضحاً من التطورات الأخيرة، بحسب ما ورد في المادة.

وفي المقابل، شددت فصائل مسلحة على عدم المساس بما تعتبره "سلاح المقاومة"، بالتزامن مع استمرار الاتصالات بين القوى الشيعية بشأن صيغة يمكن أن تنهي الخلاف حول مستقبل السلاح من دون فتح مواجهة مباشرة.

ويبدو أن أحد الخيارات التي برزت خلال هذه الاتصالات يتمثل في تخزين السلاح بدلاً من نزعه، وهي صيغة تقول مصادر سياسية إنها حظيت بنقاشات خلال اتصالات إيرانية – عراقية مكثفة في الفترة الماضية.

وتزامن ذلك مع تغير في الخطاب الحكومي والسياسي، إذ لم يعد النقاش يتركز فقط على الإجراءات التي يمكن اتخاذها ضد الفصائل الرافضة لتسليم السلاح، بل اتجه أيضاً إلى استخدام التشريعات الخاصة بالحشد الشعبي كجزء من محاولة إعادة تنظيم وضع الفصائل داخل مؤسسات الدولة.

ويرى محللون أن بغداد تحاول من خلال هذه المقاربة تجنب مواجهة مباشرة مع الفصائل، وفي الوقت نفسه الحد من تداعيات الملف على علاقاتها مع الولايات المتحدة، التي تنظر إلى بعض الجماعات المسلحة العراقية باعتبارها جزءاً من شبكة نفوذ إيرانية في المنطقة.

وفي هذا السياق، نقلت مصادر سياسية أن بعض الفصائل لا تتوقع تسليم سلاحها خلال الدورة الحكومية الحالية، لكنها تدرك في المقابل أن استمرار احتفاظها بالسلاح قد يضع العراق أمام ضغوط أميركية متزايدة.

وتبرز هنا معضلة سياسية وأمنية معقدة؛ فالتخلي عن السلاح قد يعني بالنسبة إلى بعض الفصائل خسارة جزء من نفوذها، بينما قد يؤدي الإصرار على الاحتفاظ به إلى زيادة الضغوط الخارجية على العراق وعلى القوى السياسية المرتبطة بها.

وبالتوازي مع ذلك، تحدث مصدر سياسي عن تحركات تجري في الولايات المتحدة بهدف تشكيل مجموعة ضغط تسعى إلى شرح موقف الفصائل والتخفيف من المخاوف الأميركية بشأن استمرار وجود السلاح خارج الإطار التقليدي لمؤسسات الدولة.

وبحسب المصدر، فإن هذه التحركات لا تستهدف الحزب الجمهوري وحده، وإنما تحاول الوصول إلى دوائر سياسية وأمنية أوسع، من خلال الاستعانة بشخصيات أميركية سابقة تمتلك علاقات داخل واشنطن.

لكن المصدر نفسه أشار إلى وجود شكوك بشأن فرص نجاح هذه المساعي، خصوصاً مع وصول رسائل إلى مسؤولين أميركيين تحذر من أن التحركات قد تكون مرتبطة بإيران.

وتكمن الصعوبة، وفق هذا الطرح، في أن المشكلة بالنسبة إلى واشنطن لا ترتبط بالسلاح وحده، وإنما بطبيعة نفوذ الفصائل وعلاقتها بإيران، وهو ما يجعل أي حملة ضغط سياسية في الولايات المتحدة أمام مهمة أكثر تعقيداً من مجرد شرح موقف الفصائل.

ويرى النائب العراقي السابق مثال الألوسي أن الإدارة الأميركية الحالية تنظر إلى الملف من زاوية أوسع، معتبراً أن النفوذ السياسي والعسكري للفصائل بات جزءاً من تقييم واشنطن لطبيعة النظام السياسي العراقي نفسه.

وبحسب الألوسي، فإن استمرار رفض نزع السلاح قد يفتح الباب أمام ضغوط سياسية ومالية وأمنية أكبر، محذراً من احتمال استهداف الفصائل في حال تنفيذ هجمات ضد دول حليفة للولايات المتحدة في المنطقة.

وفي المقابل، يرى الدبلوماسي السابق غازي فيصل أن مستقبل الفصائل المسلحة مرتبط إلى حد كبير بمستقبل النفوذ الإيراني في العراق والمنطقة، معتبراً أن أي تراجع كبير في قدرة طهران على دعم حلفائها سينعكس على القوى المسلحة المرتبطة بها.

ويضع فيصل الملف العراقي ضمن سياق إقليمي أوسع، يرى فيه أن المواجهة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران وشبكة حلفائها من جهة أخرى، يمكن أن تحدد مستقبل عدد من الجماعات المسلحة في المنطقة.

ويستند هذا الطرح إلى تجارب جماعات مسلحة تراجعت قوتها خلال السنوات الماضية، مثل تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، لكنه يبقى قراءة سياسية للمشهد، وليس حكماً نهائياً على مستقبل الفصائل العراقية.

وبينما تتواصل الاتصالات السياسية داخل بغداد، يبدو أن ملف السلاح يتجه إلى اختبار جديد: هل يمكن التوصل إلى صيغة تحفظ للفصائل نفوذها وتمنع في الوقت نفسه تحول العراق إلى ساحة مواجهة مباشرة مع واشنطن؟

الإجابة عن هذا السؤال ستتوقف إلى حد كبير على نتائج الحوار بين القوى السياسية، وعلى طبيعة التفاهمات مع الفصائل، إضافة إلى موقف الولايات المتحدة من أي صيغة تسمح باستمرار السلاح خارج السيطرة المباشرة للدولة.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!