كشف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أن جانباً كبيراً من التحركات العسكرية والأمنية التي تنفذها الولايات المتحدة في المنطقة يتركز على ضمان حرية الملاحة والتجارة عبر مضيق هرمز، في وقت تتصاعد فيه المواجهة مع إيران وتتزايد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية.
وقال فانس، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إن جزءاً كبيراً مما تنفذه واشنطن حالياً يهدف إلى حماية الملاحة في هذا الممر المائي الاستراتيجي، متهماً القيادة الإيرانية باتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تقليص تدفق النفط والغاز من المنطقة.
وتأتي تصريحات نائب الرئيس الأميركي بعد تجدد المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، عقب استهداف القوات الأميركية منصتي إطلاق صواريخ إيرانيتين في جزيرة لارك، الواقعة عند مدخل مضيق هرمز.
وقالت الولايات المتحدة إن قوات تابعة للحرس الثوري الإيراني كانت تستعد لاستخدام منصات الإطلاق في هجوم يستهدف المضيق، مشيرة إلى أن الصواريخ كانت محملة بألغام بحرية يمكن أن تهدد حركة السفن وناقلات النفط في واحد من أكثر الممرات البحرية أهمية بالنسبة إلى الاقتصاد العالمي.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصره ومدنيين جراء الضربة الأميركية، متوعداً بالرد على الهجوم، ما يضيف عاملاً جديداً إلى حالة التوتر التي تحيط بحركة الملاحة في الخليج.
ويحظى مضيق هرمز بأهمية استثنائية بالنسبة إلى أسواق الطاقة، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من شحنات النفط العالمية، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله مصدر قلق مباشر للدول المستوردة وشركات الطاقة والأسواق المالية.
وأعادت التطورات العسكرية الأخيرة مخاوف الأسواق بشأن احتمال تعطل حركة ناقلات النفط أو فرض قيود على المرور عبر المضيق، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار الخام العالمية، مع زيادة المستثمرين تقديراتهم لاحتمالات حدوث اضطراب في الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
ويأتي التركيز الأميركي على حرية الملاحة في المضيق في وقت تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية.
فأي إغلاق أو تعطيل واسع لحركة السفن في هرمز لن يقتصر تأثيره على أطراف المواجهة، بل قد يمتد إلى أسواق النفط والغاز وأسعار النقل والتأمين، فضلاً عن اقتصادات الدول التي تعتمد على واردات الطاقة من المنطقة.
وتراقب الأسواق الدولية مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، خصوصاً أن استمرار الضربات أو انتقال المواجهة إلى استهداف السفن والمنشآت المرتبطة بالطاقة قد يرفع مخاطر انقطاع الإمدادات ويزيد الضغوط على أسعار النفط.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو حماية مضيق هرمز واحدة من أبرز أولويات التحرك الأميركي في المنطقة، فيما تظل احتمالات الرد الإيراني ومسار المواجهة خلال الأيام المقبلة عاملاً حاسماً في تحديد مستقبل حركة الملاحة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

