الحدث العراقي
دولي-فريق التحرير

مضيق هرمز يهدد بإشعال أزمة غذاء عالمية.. تحرك أممي عاجل لإنقاذ شحنات الأسمدة

٢٢ أيلول ٢٠٢٦
•1 دقائق قراءة
مضيق هرمز يهدد بإشعال أزمة غذاء عالمية.. تحرك أممي عاجل لإنقاذ شحنات الأسمدة
دولي-فريق التحرير

تتجاوز تداعيات أزمة الملاحة في مضيق هرمز حدود أسواق النفط والطاقة، بعدما باتت إمدادات الأسمدة الزراعية في قلب المخاوف الدولية من أزمة غذاء جديدة قد تطال ملايين الأشخاص، خصوصًا في الدول النامية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات.

وحذرت الأمم المتحدة من أن استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق يمكن أن يضيف نحو 45 مليون شخص إلى دائرة انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقت تعمل فيه المنظمة الدولية على بلورة آلية استثنائية تسمح بمرور السلع الأساسية، وفي مقدمتها الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها.

وتأتي هذه التحذيرات بينما تظهر بيانات قطاع الشحن مدى عمق الاضطراب الذي أصاب حركة التجارة.
فقد تراجع عدد سفن الحاويات المتجهة إلى منطقة الخليج عبر مضيق هرمز إلى 240 سفينة فقط خلال الفترة من الأول من مارس/آذار وحتى السابع من سبتمبر/أيلول 2026، مقابل 4198 سفينة خلال الفترة نفسها من العام السابق، بانخفاض يقارب 94%، وفق بيانات شركة تحليل الشحن البحري Xeneta التي نقلتها تقارير صحفية.

لماذا أصبحت الأسمدة محور الأزمة؟

لا تكمن خطورة تعطّل هرمز في كمية السلع التي تمر عبره فحسب، وإنما في طبيعة تلك السلع وتأثيرها على مراحل لاحقة من الإنتاج.

فالشرق الأوسط يحتل موقعًا مهمًا في سوق الأسمدة والمواد الخام المستخدمة في تصنيعها.
وتشير بيانات حديثة إلى أن المنطقة توفر أكثر من 60 مليون طن سنويًا من الأسمدة والمواد الأولية، فيما يمر نحو 45 مليون طن عبر مضيق هرمز.
كما تمثل المنطقة أكثر من 30% من صادرات اليوريا العالمية ونحو نصف الكبريت المتداول عالميًا.

وتعني أي إطالة في تعطّل هذه التدفقات أن التأثير لا يتوقف عند ارتفاع تكلفة الشحن، بل يمكن أن يمتد إلى المزارعين وأسعار المدخلات الزراعية ثم إلى حجم الإنتاج وأسعار الغذاء في الأسواق المستوردة.

ولهذا تنظر الأمم المتحدة إلى المشكلة باعتبارها أزمة في سلسلة إمداد عالمية، وليس مجرد أزمة ملاحة إقليمية.

ويقول خورخي موريرا دا سيلفا، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع ومنسق فريق العمل الأممي المعني بمضيق هرمز، إن استمرار اضطراب تدفق الأسمدة قد يدفع ملايين الأشخاص الإضافيين إلى انعدام الأمن الغذائي، محذرًا من أن الوقت المتاح لتجنب التداعيات الأوسع ليس طويلًا.

آلية أممية خلال أيام إذا صدر التفويض

وتدرس الأمم المتحدة آلية تشغيلية استثنائية هدفها تسهيل مرور السفن التي تحمل السلع الأساسية، مع إجراءات لتسجيل السفن والتحقق من حمولاتها والتنسيق بشأن عبورها.

وبحسب التصريحات المنسوبة إلى دا سيلفا، فإن الفرق المعنية تستطيع التحرك خلال فترة قصيرة بعد الحصول على التفويض المطلوب، مستفيدة من خبرات وآليات سبق استخدامها في أزمات ملاحية وإنسانية أخرى.

وتقوم الفكرة على فصل حركة السلع الأساسية عن الملفات السياسية الأوسع، بحيث لا تصبح شحنات الأسمدة والمواد الضرورية للإنتاج الزراعي رهينة لمسارات التفاوض بين الأطراف المتنازعة.

كما تتضمن المقاربة المقترحة إجراءات للرصد والتحقق وتتبع الشحنات، إلى جانب ترتيبات لتقليل مخاطر الاحتكاك أثناء عبور السفن.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع استمرار الضغوط على حركة التجارة.
فقد أشارت غرفة التجارة الدولية إلى أن حركة الشحن عبر المضيق تراجعت بأكثر من 95% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، محذرة من آثار اضطراب الطاقة والأسمدة والنقل على الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.

أزمة هرمز لم تعد أزمة نفط فقط

لطالما ارتبط اسم مضيق هرمز بتجارة النفط والغاز، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
لكن التطورات الأخيرة كشفت جانبًا آخر من أهميته يتعلق بالتجارة غير النفطية وسلاسل الإمداد الزراعية.

وتشير بيانات الشحن إلى أن الانكماش لم يقتصر على ناقلات الطاقة؛ فعدد كبير من خدمات الحاويات التي كانت تعمل في المنطقة توقف أو أعاد ترتيب مساراته.
ووفق البيانات التي أوردتها تقارير تستند إلى Xeneta، انخفض عدد خدمات الحاويات المرتبطة بالمنطقة من 99 خدمة قبل الأزمة إلى 11 خدمة فقط، منها خدمات تقتصر على الربط بين موانئ الخليج وأخرى مرتبطة بالتجارة بين إيران والصين.

وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع مخاطر العبور إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، بينما اضطرت شركات إلى البحث عن طرق بديلة أطول، ما يضيف وقتًا وتكلفة إلى حركة السلع.

وتزداد حساسية الوضع لأن مضيق هرمز ليس نقطة اختناق منفردة في التجارة العالمية.
فاضطرابات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب الأزمة في البحر الأسود، تعني أن عدة مسارات رئيسية للإمدادات تواجه ضغوطًا في الفترة نفسها.

فرنسا تتحرك دبلوماسيًا لإعادة فتح المضيق

وفي المسار الدبلوماسي، تواصل فرنسا الدفع باتجاه إعادة الملاحة في مضيق هرمز، بعدما قادت في وقت سابق مبادرة دولية ركزت على حرية وأمن الملاحة.

وأعلنت باريس في أبريل/نيسان 2026 أن مؤتمرًا جمع نحو 50 دولة غير منخرطة في القتال دعا إلى إعادة فتح المضيق وعودة ظروف الملاحة الحرة، مع بحث ترتيبات دفاعية متعددة الأطراف لمرافقة السفن التجارية عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع اتصالات دولية تستهدف منع تحول أزمة الملاحة إلى أزمة اقتصادية وغذائية أطول أمدًا.

ماذا يعني استمرار الإغلاق للمستهلك والمزارع؟

السيناريو الأكثر إثارة للقلق لا يرتبط فقط بما يحدث داخل المضيق، وإنما بما قد يحدث بعد أسابيع أو أشهر من استمرار اضطراب الإمدادات.

فالمزارع يحتاج إلى الأسمدة في توقيت محدد ضمن الدورة الزراعية.
وإذا ارتفعت الأسعار بشدة أو لم تصل الشحنات في موعدها، فقد يضطر بعض المنتجين إلى تقليل الكميات المستخدمة، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية الزراعية لاحقًا.

وتشير تقديرات قطاعية إلى أن اضطرابات الحرب ألحقت أضرارًا أو أدت إلى توقف عشرات منشآت الأمونيا في المنطقة، بينما تواجه مصانع أخرى خارج الشرق الأوسط قيودًا مرتبطة بتوافر المواد الخام والطاقة.

وهنا تتحول أزمة الممر البحري إلى سلسلة من التداعيات تبدأ من السفينة، ثم الميناء، ثم المصنع، ثم المزارع، وتنتهي عند المستهلك.

ولذلك تحاول الأمم المتحدة التعامل مع الأزمة قبل أن تنتقل بالكامل من قطاع النقل إلى قطاع الغذاء.

العالم أمام سباق مع الوقت

المعادلة الحالية تبدو واضحة: كلما طال اضطراب الملاحة، ازدادت صعوبة إعادة بناء سلاسل الإمداد بالسرعة نفسها التي تعطلت بها.

وتقول غرفة التجارة الدولية إن الآلية المقترحة للمرور عبر هرمز صُممت باعتبارها إجراءً استثنائيًا ومحدود النطاق، هدفه تسهيل حركة السفن وبناء الثقة بين الأطراف دون نقل السيادة إلى أي جهة مشاركة.

لكن نجاح أي آلية من هذا النوع سيبقى مرتبطًا بالحصول على موافقة الأطراف المعنية وتوفير بيئة أمنية تسمح للسفن التجارية بالعبور.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، لم تعد القضية تتعلق فقط بموعد عودة ناقلات النفط أو سفن الحاويات إلى مستوياتها السابقة، بل بالسؤال الأوسع: هل تستطيع التجارة العالمية تأمين الأسمدة والمواد الغذائية قبل أن تتحول أزمة الملاحة إلى أزمة إنتاج غذائي؟

هذا هو الرهان الذي يضعه المجتمع الدولي الآن أمام مضيق هرمز، فيما تتسابق الجهود الدبلوماسية والعملياتية لمنع أزمة إمدادات محدودة جغرافيًا من التحول إلى تداعيات تتجاوز المنطقة بأكملها.

مشاركة المقال:

التعليقات0

أضف تعليقاً

* لن يتم نشر بريدك الإلكتروني.

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

مضيق هرمز يهدد بإشعال أزمة غذاء عالمية.. تحرك أممي عاجل لإنقاذ شحنات الأسمدة