تتكثف في العراق الاتصالات السياسية بشأن ملف سلاح الفصائل المسلحة، مع اقتراب الموعد المحدد لبدء إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، فيما دخلت الاستثمارات الأميركية المرتقبة على خط المفاوضات باعتبارها أحد الملفات المرتبطة بالوضع الأمني في البلاد.
وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه وكالة شفق نيوز، تستمر اجتماعات اللجنة الرباعية مع قيادات عدد من الفصائل بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن آليات إدارة السلاح وخزنه وتنظيمه، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى دفع المفاوضات نحو صيغة تحظى بقبول الأطراف المعنية.
وأشار المصدر إلى أن رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي طلب من القيادات السياسية في الإطار التنسيقي، ولا سيما اللجنة الرباعية المكلفة بالتفاوض، تكثيف اللقاءات للوصول إلى تفاهمات بشأن الملف، بما ينسجم مع ما تراه الحكومة مصلحة للعراق والمنطقة.
وبحسب المصدر نفسه، طلبت واشنطن من الحكومة العراقية ضمانات تتعلق بأمن أكثر من 40 شركة أميركية تعتزم الاستثمار والعمل في العراق، في ظل ارتباط الاستثمارات الأجنبية بالاستقرار الأمني وقدرة المؤسسات الرسمية على حماية المشاريع والعاملين فيها.
ومن المنتظر، وفق المصدر، عقد اجتماع في بغداد بعد عودة الزيدي من الولايات المتحدة، يجمع اللجنة الرباعية وقيادات الفصائل المعنية، مع مشاركة إيرانية عبر السفير أو من يمثله، لبحث آليات تنظيم السلاح وإدارته وضمان عدم تعرض المصالح والشركات الأميركية لأي استهداف.
ويشمل النقاش، بحسب المعلومات التي أوردها المصدر، مقترحاً يتعلق بدمج عناصر بعض الفصائل ضمن هيئة الحشد الشعبي خلال فترة زمنية محددة، في وقت لا تزال مواقف القوى المسلحة من هذه الصيغة غير موحدة.
وفي السياق ذاته، قال القيادي في تيار القسم الوطني عبد الرحمن الجزائري إن قادة أربعة فصائل يجري التفاوض معهم طالبوا بتشريع قانون خاص ينظم ملف السلاح، بحيث يصدر عن مجلس النواب ويمنح الإطار القانوني للترتيبات المتعلقة بهيئة الحشد الشعبي.
واعتبر الجزائري أن ملف حصر السلاح بات مرتبطاً بصورة مباشرة بالعلاقة العراقية الأميركية، ولم يعد مقتصراً على النقاش الداخلي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن استكمال تشكيل الحكومة، ولا سيما وزارتي الداخلية والدفاع، يمثل جزءاً من الاستحقاقات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وتتزامن هذه التحركات مع تأكيد الزيدي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن ترسيخ سلطة الدولة وحصر قرار السلم والحرب بمؤسساتها الدستورية يمثلان أولوية لحكومته، مشدداً على أن السلاح وأدوات القوة يجب أن تبقى بيد الدولة وأن يكون القانون مرجعاً للقرارات.
وكانت الحكومة والقوى السياسية العراقية قد جعلت ملف حصر السلاح أحد أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة الحالية، بالتزامن مع الاستحقاقات المتعلقة بإعادة تنظيم العلاقة الأمنية مع التحالف الدولي.
كما شهدت الأسابيع الماضية نقاشات بشأن موعد 30 أيلول/سبتمبر، مع طرح صيغ مختلفة للتعامل مع الملف وتدرج الإجراءات المرتبطة به.
وفي المقابل، لا تزال مواقف الفصائل المسلحة متفاوتة تجاه مستقبل السلاح.
فبينما تتحدث بعض الأطراف عن إمكانية إعادة تنظيم العلاقة مع مؤسسات الدولة، تتمسك أطراف أخرى بربط أي ترتيبات نهائية بملفات السيادة وانتهاء الوجود العسكري الأجنبي والضمانات الأمنية.
ويضع هذا المسار الحكومة العراقية أمام ملف متشابك تتقاطع فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية والاقتصادية، خصوصاً مع سعي بغداد إلى جذب استثمارات أجنبية وتوسيع شراكاتها الاقتصادية.
وبذلك لا تبدو مفاوضات السلاح منفصلة عن النقاش الأوسع حول شكل العلاقة بين الدولة والفصائل، ومستقبل الوجود الأجنبي، والبيئة المطلوبة لاستقبال مشاريع استثمارية جديدة في العراق

