حذر النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي عدنان فيحان الدليمي، السبت، من تداعيات قرار بغداد المتعلق بتعليق الرحلات الجوية المدنية مع إيران، معتبراً أن الإجراء قد ينعكس على قطاعات اقتصادية وخدمية، ولا سيما السياحة الدينية وإمدادات الطاقة.
وقال الدليمي في بيان إن القرار جاء، من وجهة نظره، بصورة "مستعجلة وغير مدروسة"، منتقداً ما وصفه برضوخ الحكومة العراقية لإجراءات الخزانة الأميركية المتعلقة بحظر الطيران المدني مع إيران.
ورأى النائب أن الإجراء لا ينسجم، بحسب تقديره، مع مبدأ النأي بالنفس والحياد، كما أثار مسألة مدى توافقه مع المادة الثامنة من الدستور العراقي، التي تنص على رعاية حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والسعي إلى حل النزاعات بالوسائل السلمية، وإقامة العلاقات الخارجية على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل.
وأضاف أن العقوبات الأميركية الأحادية، وفق تفسيره، لا تشكل بحد ذاتها التزاماً دولياً على العراق، معتبراً أن اتخاذ إجراءات داخلية استناداً إليها يحتاج إلى سند قانوني عراقي أو التزام دولي نافذ على بغداد.
وربط الدليمي القرار بتداعيات محتملة على حركة السياحة الدينية بين العراق وإيران، مشيراً إلى أن الرحلات الجوية بين البلدين تنقل أعداداً كبيرة من الزوار، خصوصاً عبر مطاري بغداد والنجف، وأن توقفها قد ينعكس على شركات الطيران ووكالات السفر والفنادق والأنشطة المرتبطة بالقطاع السياحي.
وأشار إلى أن تراجع حركة الطيران يمكن أن يؤدي أيضاً إلى انخفاض بعض الإيرادات المرتبطة بالعبور والأجواء والخدمات الملاحية والأرضية التي تقدمها السلطات العراقية للطائرات.
وفي الجانب الأكثر حساسية، حذر الدليمي من احتمال اتخاذ إيران إجراءات مماثلة رداً على القرار العراقي، ولا سيما في ملف إمدادات الغاز الطبيعي، معتبراً أن أي توقف في تدفق الغاز الإيراني قد يضغط على منظومة إنتاج الكهرباء في العراق.
وقال إن توقف إمدادات الغاز بصورة كاملة قد يؤدي، بحسب تقديره، إلى فقدان نسبة تتراوح بين 30 و40 في المئة من القدرة التشغيلية للشبكة الوطنية، الأمر الذي قد ينعكس على ساعات تجهيز الكهرباء وعلى قطاعات حيوية، بينها المستشفيات ومنشآت المياه والخدمات العامة.
وفي هذا السياق، طالب الدليمي الحكومة بتوضيح خططها للتعامل مع التداعيات الاقتصادية المحتملة للقرار، متسائلاً عن الإجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية العاملين في السياحة الدينية وأصحاب الشركات والفنادق والمهن المرتبطة بحركة الزوار بين البلدين.
كما دعا إلى توضيح البدائل المتاحة في حال حدوث أي اضطراب في إمدادات الغاز، في ظل اعتماد محطات كهرباء عراقية على الغاز المستورد لتشغيل جزء من منظومة التوليد.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتداخل فيه الملفات العراقية الإيرانية مع العقوبات الأميركية والضغوط المرتبطة بالتعاملات الاقتصادية والطاقة والنقل، ما يجعل قرارات الطيران والتجارة والطاقة ذات انعكاسات تتجاوز قطاعاً واحداً.
وأكد الدليمي في ختام بيانه أن مجلس النواب مستعد لعقد جلسة استثنائية إذا لم تتراجع الحكومة عن القرار، مشيراً إلى إمكانية اتخاذ إجراءات رقابية بحق الجهات التي يرى المجلس أنها خالفت الدستور أو القوانين النافذة.
ويبقى تأثير القرار على حركة السفر والطاقة والاقتصاد مرتبطاً بمدى استمرار القيود الجوية، وبطبيعة الإجراءات التي قد تتخذها بغداد وطهران خلال المرحلة المقبلة، إضافة إلى قدرة الحكومة العراقية على توفير بدائل في القطاعات التي قد تتأثر بأي تصعيد في العلاقات بين البلدين.

