لا يزال نحو ستة آلاف بحار عالقين على متن سفن في منطقة الخليج، في ظل صعوبات تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بينما تجري مشاورات بين المنظمة البحرية الدولية وعدد من الدول الأعضاء بشأن مسارات مؤقتة وإجراءات تهدف إلى تأمين عبور السفن التجارية.
وقال لوكا سباتارو، الأمين الرئيسي في المكتب التنفيذي للأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، إن الأولوية الحالية تتمثل في وضع الآليات اللازمة لإجلاء البحارة العالقين، بالتزامن مع العمل على تأمين الأجزاء المتأثرة من الممر الملاحي وإزالة الألغام منها، بما يقلل المخاطر التي قد تواجه السفن التجارية وطاقمها.
وأوضح سباتارو، في حديث لوكالة شفق نيوز، أن المنظمة تبحث مع دول أعضاء إجراءات مؤقتة لتوجيه السفن عبر مسارات بديلة إلى حين إمكانية تأمين المسار الملاحي المعتاد، مشيراً إلى استمرار تقديم الدعم للبحارة الموجودين على متن السفن المتوقفة في المنطقة.
وكانت المنظمة البحرية الدولية قد أعلنت في وقت سابق إجلاء 136 سفينة تقل نحو 2900 بحار عبر مسارين بديلين، قبل تعليق خطة الإجلاء نتيجة عدم توافر ضمانات كافية لسلامة السفن وأطقمها أثناء عملية العبور.
وأشار سباتارو إلى استعداد المنظمة للمساعدة في المفاوضات بين الدول بهدف توفير ضمانات تحول دون استهداف السفن التجارية في حال توقف الأعمال العدائية، مؤكداً أن معالجة الأسباب السياسية للنزاع تقع على عاتق الدول الأعضاء، سواء من خلال الاتصالات المباشرة أو عبر مؤسسات الأمم المتحدة، ومنها الجمعية العامة ومجلس الأمن.
وأضاف أن تفويض المنظمة يتركز بصورة أساسية على سلامة الملاحة وتهيئة الظروف اللازمة لاستئناف حركة السفن التجارية بصورة آمنة، وليس معالجة الجوانب السياسية للنزاعات القائمة.
وفي ما يتعلق بمضيق باب المندب والبحر الأحمر، قال المسؤول إن الهجمات التي تعرضت لها سفن تجارية أدت إلى أضرار طالت سفناً وبحارة، مشيراً إلى وجود جهود تفاوضية بين الأطراف المعنية، مع ترقب نتائج الاتصالات التي تجريها الدول والوسطاء مع جماعة الحوثيين.
وأوضح أن استمرار الاضطرابات في كل من مضيق هرمز وباب المندب يثير مخاوف بشأن حركة إمدادات السلع عالمياً، كما يساهم في زيادة تكاليف الشحن والنقل، بما قد ينعكس على حركة التجارة والاقتصاد العالمي.
وبشأن المقترحات الرامية إلى استخدام خطوط الأنابيب والممرات البرية لتقليل الاعتماد على الملاحة عبر هرمز، ومن بينها مشاريع تربط العراق بسوريا وصولاً إلى الساحل السوري، رأى سباتارو أن تطوير هذه المسارات يمكن أن يشكل جزءاً مكملاً لمنظومة النقل، لكنه أشار إلى صعوبة أن تحل بالكامل محل النقل البحري، نظراً للفارق في حجم الحمولات والقدرة الاستيعابية وسرعة التشغيل.
وفي ملف إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة، قال سباتارو إن مجلس المنظمة البحرية الدولية شهد توسعاً على مر السنوات بهدف تعزيز التمثيل، فيما يبقى إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة، بما في ذلك تركيبة مجلس الأمن، من الملفات التي تقررها الدول الأعضاء عبر المفاوضات.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه حركة الملاحة في المنطقة تحديات متزامنة، ما يجعل تأمين الممرات البحرية وإيجاد ترتيبات مؤقتة للعبور من أبرز الملفات المطروحة أمام الجهات الدولية المعنية بسلامة النقل البحري والتجارة العالمية.

