أكدت الولايات المتحدة دعمها لجهود رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في فرض سيادة الدولة ومنع تنفيذ هجمات داخل العراق أو انطلاقاً من أراضيه، في موقف يأتي بالتزامن مع تصاعد النقاش بشأن حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية ومستقبل الفصائل المسلحة.
وقالت الخارجية الأميركية إن واشنطن تدعم رؤية الزيدي لبناء شراكة قوية ومتبادلة المنفعة مع بغداد، مشيرة إلى أن هذا المسار يتضمن العمل على منع الهجمات وتعزيز سيادة العراق.
ويأتي الموقف الأميركي بعد زيارة الزيدي إلى واشنطن في يوليو/تموز الماضي، حيث ناقش مع الرئيس دونالد ترمب ومسؤولين أميركيين مستقبل العلاقات بين البلدين، إلى جانب الملف الأمني ومستقبل مهمة التحالف الدولي في العراق.
وأكد الجانب الأميركي في ذلك الوقت أن إنهاء المهمة العسكرية للتحالف مقرر بحلول 30 سبتمبر/أيلول 2026، مع الانتقال إلى علاقة أمنية ثنائية بين بغداد وواشنطن.
وفي رده على تقارير تحدثت عن احتمال فرض عقوبات مالية أو قيود على التعاملات والتحويلات بالدولار في حال عدم كبح الفصائل المسلحة، لم يؤكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية تلك الإجراءات، مكتفياً بالتشديد على دعم جهود الحكومة العراقية في بسط سيادتها ومنع الهجمات.
ويأتي ذلك في وقت تركز فيه بغداد على ملف حصر السلاح بيد الدولة، وهو ملف سبق أن أكد الزيدي أنه لا يستهدف الدخول في مواجهة عسكرية مع الفصائل، بل يجري التعامل معه عبر الحوار والإجراءات القانونية.
وتصاعدت أهمية الملف بعد الهجوم الذي استهدف منشآت مرتبطة بخط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، وسط اتهامات بانطلاق الطائرات المسيّرة من الأراضي العراقية، وهو ما دفع الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات أمنية وفتح تحقيقات بشأن ملابسات الهجوم.
وبالتزامن مع ذلك، اتخذت الحكومة العراقية إجراءات بحق عدد من المسؤولين الأمنيين في محافظة ميسان، وفتحت تحقيقاً بشأن مواقع إطلاق المسيّرات، فيما نفت «المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن الهجوم.
ويضع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق المقرر في نهاية سبتمبر ملف السلاح والعلاقة الأمنية مع الولايات المتحدة أمام مرحلة جديدة، خصوصاً أن بغداد وواشنطن تبحثان الانتقال من إطار مهمة التحالف إلى علاقة ثنائية تشمل التعاون الأمني والدفاعي.
وكان الزيدي قد أعلن خلال زيارته إلى واشنطن أن العراق يتجه إلى مرحلة لا تكون فيها الأسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية، بالتزامن مع تأكيده أن انسحاب القوات الأميركية يترافق مع فتح المجال أمام الشركات الأميركية للاستثمار والعمل في العراق.
ويعكس التصريح الأميركي الأخير استمرار التركيز على ملف السيادة وحصر السلاح ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات خارج الحدود، بينما تواصل الحكومة العراقية العمل على ترتيبات المرحلة المقبلة مع اقتراب الموعد المحدد لإنهاء مهمة التحالف الدولي.

